-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قصة قصيرة ..بقلم / أريج سعود

قصة قصيرة ..بقلم / أريج سعود

-- " من الجيد أنهم لم يسندوا إلي مَهمةً تتعلق بحقوق الإنسان أو رئاسة دولة مثلا ، لكان الأمر كارثياً "،
قالت لنفسها بصوت خافت مُحاولِةً منْعَ عينيها من العبور الى المرآة المدسوسة في وجه الجدار،
حيث امتلأ المكان بطبقات مرصوصة من البخار، تتسابق إلى جسدها المُهيأ للربيع ، سباق فناء.
هذا التبرج على محياها باهظ البساطة على تكلفته ، كان كفيلا باللمعان تحت أضواء الحفل الصاخب قبل قليل .. لحظةَ كانت تلقي خطابها المفعمَ بالثورة و الحرية .. جلّ ما فعلته بكليتها هو الاعتقال و الأسر
أما التفاصيل كانت تَغتال..
و الصوتُ يشفي ما قَتل .. و الحروفُ تُحيي ما تدثّرَ بالعجب..
-- "هذا الوجه .. جميل !!" ابتسمت عينها اليمنى عالمةً في قرارة روحها أن ابتسامة العين اليمنى ماهي إلا مواساةٌ و ألمٌ يخفي معالم الخسارات المتلعثمةِ على شفاهها المتوردة ..
-- " و هذا التبرج كم سيكون مشابهاً لتبرج الجسد القادم بعد العري الكبير " ؟
امتلأ المكان بالتساؤل و الدفء و التردد المتعب أمام البرد..
-- " لا بد من المواجهة يا امرأة. . ألم تعتادي بعد على الأمر ؟ قلت لك سابقا إنه سهل،
مجرد لونٍ بسيطٍ على جلدٍ سميكٍ لا يتأثر باختلاف الحرارة المحبوك بالتحمل ، وأنت محظوظة أن هذه أهم وظائف الجلد .. "
كانت المياه موحدةَ الحرارة بإتقانٍ بالغٍ يكفي لإزالة الوقت و السماكات  ، و المكان يراقصها بشغف.
لطالما أحبت مرور أصابع الماء على شعرها المسدول ،
صوتُ اللحن كان أعمقَ من الألم ، بعض الأصابع تسللت هنا و سامحت هناك ..
لولا البعضُ الذي سقط على أرض المكان لما كانت تذكرت وقع القبضة على أرضها ..
كان صوتُ الدهشة أعلى بفيض شقاقِ نفسٍ ، و انزياحُ الخصر من المكان كدوران الشمس في اختلاف النهار و الليل.
-- " فلتذهب القوة الى الجحيم !! "
صرخت من فمها لحظةُ ذاكرة ، و ضربت بقبضتها لحظةَ الدوران ...
كل تلك الشعارات التي رددَتْها اليوم ، و كل أولئك النسوة و الفتيات اللاتي يشربن عينيها إرادةً و قوةً و صلابةً كُنّ ضحاياها هي.. ضحايا امرأةٍ تدعي القوةَ و تتبرج قوةً ،  تصرخ قوةً ،  تتناول فطورها مع أطفالها قوةً ، و تتمدد في سريرٍ موشحٍ بالقوة ... جثةً تنهال عليها قبضاتُه بأعلى قوة ،  فكانت بامتيازٍ ، ضحيةَ القبضة و الأقنعة.
كم هي مراوغةٌ ضعيفةٌ على قدْرٍ عالٍ من الخداع و التجهز لكل هزيمةٍ تسلمُ بها نفسَها للمفارقات اللعينة الساذجة....
على وجه الماء، كانت بقايا التبرج تسيل بحرية ، و الإيقاع مقتصرٌ على تساقط أصابع و تهاوي أقنعةٍ مرئية.
الجسدُ مرتاحٌ إلى حدّ ظهور الكدمات بلونٍ أزرقَ يعانق اخضراراً مجهول النسب،
تؤلم لكن بصمت ، كما هي العادة دوماً ، تنظف المكان ببطء لكنها استغرقت وقتاً أطولَ هذا المساء
كان في البقايا أصابعُ ، أقنعةٌ ، قبضاتٌ كثيرة ، و الكثير من الضعف ، أزرقُ وأخضرُ لم يعودا متعانقَيْن
و المرآةُ على وجه الجدار لا زالت معلقةً ، لكن لا ظلَّ عارياً فيها يدور بعد اليوم ... !!!
جففتْ الجلدَ الملوَّنَ ، و خرجَتْ إلى القادم ،
بلا تبرُّج ... !!!!!

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية