في التفاتتها. تسيلُ مياهُ الغدرانِ . بقلم / مرام عطية - سوريا
في حقلِ الماسِ تشرقُ أمِّي أميرةَ حقولٍ تزرعُ جسدي سنابلَ ، تقبًّلُ وجهي فتنبتُ على وجنتيَّ حقولُ القمحِ ، وتذوبُ في ثغري قطعُ الحلوى اللذيذةُ ، أتحسسُ يديها تلمسُ روحي فتورقُ براعمُ الفرح في صدري ، تهتفُ بحرفين ملؤهما قداسةٌ وبهاءٌ ( ماما ) فتقرعُ أجراسَ السَّلامِ في قلبي ، ويسيلُ ماؤها غدراناً يرطِّبُ مساحاتِ التصحرِ ، يهرولُ اليباسُ سريعاً إلى بلادٍ بعيدةٍ و تفنى أشواكُ الألم في واحاتي الخضراءِ
تهمسُ في أذنيَّ أغنيةً فتنداحُ قواريرُ العطرِ من كلماتها تجلو مستنقعاتِ الحزن النتنةِ .
أمِّي تضحكُ الأزهار في التفاتتها الخصبةِ وتزهو أباريقُ الدَّهشةِ مترنِّحةً ، و حينَ ترنو لعينيَّ تغرِّدُ عصافيرُ الضياءِ وينزاحُ شبحُ الظلمةِ . من يديها الثرتينِ تشربُ الينابيعُ ، ومن بريقِ حنانها تسطعُ النجومُ ، من نبضِ فؤادها يخفقُ قلبُ هذا العالم بالجمالِ
أمِّي لاتتركيني فأضيعَ في هذا العالمِ الصاخبِ
بل صلِّي إليَّ
يا ربي من مدائنِ رحمتكَ اهطلْ سلاما ورحمةً
على روحها أيها الرحمانُ
---------
