قصص المطر .. بقلم ابتسام الامارة
بعد انتهاء العمل في ورشةِ النجارة ،
تذرو الرياح نشارة الخشب مع أوراق الشجر وعصف الهموم .
في الحيّ القديم ، رطوبة المكان ،
وذكريات الماضي ، وعودة الجميع الى منازلهم …
وهم يعبرون مستنقعات المطر ، التي تحكي قصصا ، تعكس وجوه اصحابها الكادحة ، وجوهٌ سقيت مرّ الأيام شربا …
مرتْ تمشي بخجلٍ مسرعةٍ في زقاقٍ ضيق ، ترشرش خطواتها المياه ، تشدُ العباءة خوفا ان يرى احد انكسار روحها، والعوز الذي ارتداه جسدها الضعيف النحيل ...
وقفت بترددٍ ،تنظرُ بهدوءٍ من زجاج
محل بائع الملابس…
تفكر… كيف تكسو أيتامها ؟
رجعتْ أدراجها تتعثر بثوبها ، تتخلل أفواج المارين ، طريق لا يسع كثرة
المتألمين…
وجدته يقف أمامها يستجمع قواه ، بهيبته الرجولية القلقة ينظر اليها ، وآثار الدهان تصبغ وجهه الشاحب
حاولت ان تمشي… أن تهرب… أن تختفي مثل اللاشيء…
قال بهدوء : لماذا تتهربين منّي ؟
لم تجب ، همّت بالذهاب ، حاول ان يسد الطريق عليها !
سألها: أأنت تكرهيني ؟
لم أفعل لك شيئا
ردت : انا لا أكره احدا
أرجوك افسح لي المجال…
انتظري ... انتظري
لا اريد بك سوءا… قد طرقت بابكم بالخير فأجيبوا الداعي
قالت: أرجوك نحن في الطريق…
أجابها : أعرف هذا وانا أريد ان أكف عنك الأذى …
وقفت والغضب يبزغ من مقلتيها كالفجر
قالت ودموعها تترقرق : كيف… ؟
لا تستطيع.. ظروفي صعبة جدا اتركني اذهب…
قال : نتعاون عليها انا وانت نهون الصعاب..
احنت رأسها وقالت كيف؟
واطفالي ؟
قال : أيتام اتخذهم أولادا لي واكسب بهم اجرا…
احستْ منه حماسا ورغبة جارفة
حاولت أن تمشي…
اوقفها لقد فاتحتُ أبيك بالأمر ولم يبدِ معارضة قال إن الأمر عائد لكِ
أنت ما هو ردك أجيبي؟ …
رق محيّاها واستبشر… رمقته بنظرة ثم مشت
قال: السكوت علامة الرضا
————————
قصة قصيرة
