وداع دائم ... بقلم / هادي عباس حسين
(مهداة لمن عشق حقيبة سفره دوما )
وداع..هل هو وداع آخر أضيفه الى إحساسي الذي بات عليه الحزن لوداع شعرت وانا أضع قدمي في بغداد مدينتي التي أرى معالمها من نافذة السيارة التي حولتني من قلعتي التي قضيت سنوات وانا أناغيها في شوق
_ انتظريني ..مجرد اجازة موقتة .. وأعود ..
فادور حول نفسي وطوال ليلة سفري أبقى متقلبا في فراشي وعيني تتلازم مع كل صورة ترسمها مخيلتي لهذه الجدران والغرف التي عزمت وداعها لم تزل حيرتي تلفني من كل اتجاه كل شيء حولي يكلمني في صمت حزين واشياء تتحرك في دواخلي حتى زوجتي اختلست منها النظرات وقلت
_ حتى أنت أيتها الغالية تجهلين فهم حبي لبغداد..
أرى في نظراتها ألف سؤال واهمها الذي يزرع في قلبي وجعا ومرارة
_ أما زلت قاسما بكتاب الله انك لم تتزوج غيري..؟
لا تدري أنني بالفعل تزوجت حبيبة ثانية حبيبة ان حللت بين أحضانها شعرت بسعادة لا توصف وفرح غامر فتناجيني بحنانها الصوري المتنوع فأزداد عشقا لها هي سيدتي وآنستي ومدامي في فراقها أعيش الهوان والعذاب وبقربها اجد ان كل شيء يبتسم فحتى في حزنها أجدها أجمل محبوبة بلى فقد باتت هي ملاذي الآمن وزوجتي التي لايفرقنا الا الوداع الأخير أريد ان أعترف بهذا الحب الكامن في دواخلي عندما أجدها أحس بلوعة فراقي الأكيد لها فاشعر بألم دفين مرددا
_ جئتك الان ..ونهايتي ان أودعك وأعود ..
فأشعر بنزعات من الهيام والشوق يدفعني العناق فأشعربثنايا وزوايا وخفايا غرف البيت وإن اختلفت إلا أنها تجمعني لحنانهافي مقهى المدلل اهيم غراما و متعةلحظات اشتياق لا تنتهي آه .يا من أقول وصدى قولي يتردد
_انا أحبك ..أحبك ..
يا أيتها الساكنة في أعماقي مابك أيتها الإنسانة التي ضحيت من أجلك بكل شيء رضيت بفراق معشوقتي التي تناثرت بين ثناياها من ودعته بألم وفراق ذلك الانسان الذي سرقته منك مياه النهر
ذلك الاخ الذي بفقدانه رحلت مبتعدة عن معشوقتي وقبلت بالقسمة ان يكون المطاف بنا ليستقر بعيدا هناك من المكان الذي سافارقه والتجا اليه وأتركه ثانية هذا إحساس مر وطعمه لا يستساغ مطلقا انا جالس الان وفي أعماقي مرارةيوم ثقيل ومتعب فقد تهت ما بين الصوبين وتأكد لي. بودي ان أقسم جيدي الى ثلاث أجزاء الأول كرخياوالثاني رصافيا والثالث قلعاويا إن حلمي دوما يتخلله موت أكيد يا ليت زمني يتوقف ويثبت في مكانه إنني أذرف دموع صمتي وأتذوق مرارة الوداع المرتقب إنني في حيرة من دنيا جعلتني اتشوق للقاءواتعذب لانني في نهايته لا أحس بطعم الحياة منذ أول وطأة قدم لي ببغداد وداعك مؤلم ومستقري وأركان بيتي وكل اجواءالحي الذي أسكنه منذوقت ليس ببعيد كم انت ثقيل أيها اليوم الاذاري الجميل فتحتار نفسي ويتخلل عقلي في رؤيةأحفادي لي بت أشتاق لأولئك الصغار الذين تركتهم يستنشقون نسمات الهواء الزاحفةمن أعالي القلعة ومتوقين لرؤيتي بل انتظاري حتى وان يكن طويلا الا انهم يرسمون لحظات فرح لمجيئي وأخرى دمعة حزن برحيلي وفراقي لاغرق في معاناةمرض ليس له علاج وأنا أتلوى بين فراقيين سيلازماني طيلة حياتي وسنوات عمري التي لم يبق منها الا التوالي وانا حزين لئلا يكون فراقي الأبدي بعيدا عن أحديك وفاصلكما ساعات سفر بطيئة أحس كأن عقاربها دبيب حشرة منهوكة فتنهمر دموعي وقد استسلمت روحي لنداء خفي
_غدا سأعود .
وسؤال يتكرر في ذهني
_ انالاادري متى أتيت ..
مابين مجيئي وعودتي حكايات أحلام تتذلل وتموت في سراب بعيد حسبته ماء فالروح ظمانه للكثير من صور ذكريات جميلة تتجمع داخل جهازي الذي أسمع رناته أريد النهوض من نومي العميق كدت أسقط أرضاً لولا ارتكازي على الحائط عيني مشدودة الى حقيبةسفري التي تناديني فأوجس خشية جنوني إنها تهتف باسمي
_يا عبدا للرزاق هل هذا جزء من رزقك..
فأغير عيني باتجاه السماء وأردد
_ الحمد لله..على رزقي هذا من هذا الوداع الدائم..
