-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

التنمية في البلاد...بقلم / عبدالزهرة خالد

التنمية في البلاد...بقلم / عبدالزهرة خالد

تفكر الأقلام الحرة كثيراً بكيفية انتشال التنمية من الغرق في بحر الفساد ومنحها قبلةَ الحياة قبل موتها ودفنها في صحاري الفقر .
قبل البدء بالحديث عن التنمية لابد أن نفكر أولا بالاسباب التي أدت الى تدهور الوضع العراقي في كافة المجالات والنشاطات رغم أن عدد الساعين إلى إنماء العراق تنموياً يساوي عدد الساعين إلى تدمير مقارنةً مع عدد الفاسدين وحجم الفساد وجسامة الدمار الذي حلّ في البلاد منذ عقود طويلة من الزمن ، لكن في الأخير الشرّ يعمّ أكثر في المياه النقية الراكدة .
فالسبب الرئيسي في عرقلة التنمية هم السياسيون ويشترك معهم المجتمع الجاهل في مصيره ومساعدتهم في انجاح مخططاتهم في إفشال كل عمليات النمو والازدهار من خلال النفاق المجتمعي في المدح والثناء للساسة مع غض النظر والمجاملة على حساب الإساءة اتجاه التنمية وكذلك السبب المهم هو الدور الأقليمي المحيط بالعراق في أضعافه تنموياً.
ممكن أن نلخص بعض الحوادث التي تؤدي إلى مشروع إستغلال العراق وتصفيته قبل النهوض لمواكبة التطور الحاصل في أقتصاد دول العالم :-
١- بما إن السياسيين هم من يمسكون بزمام أمور البلد فهم لا يسعون إلى بناء المؤسسات كونها لا تنفع مصالحهم الحزبية والفئوية وتكشف نواياهم.
٢- السياسيون لا يريدون العدالة والشفافية في كل جوانب الحياة التي تخص المواطن بل الأقوى هو الأعم والضغط على الأقلية في الصراعات والمصالحة الوطنية في آن واحد عندما يتفق المختلفون والمعارضون على تقسيم الربح والمنفعة ونسيان مصلحة الشعب جانباً ، فهناك أكثر من ٢٤ ألف شركة في البلاد منها ١٤ ألف شركة أو أكثر غير خاضعة للضرائب والتهرب الضريبي على قدم وساق لمن له جاه وسلطة لدى الدولة.
٣- أول ما قام به السياسيون هو استغلال منافذ الاقتصاد لمصلحتهم الشخصية والحزبية فلا يرغبون في الحرية الاقتصادية بل تتحرك المصالح وفق ما يدر عليهم من فوائد وإن أقتضى الأمر أنهاء دور معامل ومصانع الحكومة .
٤- هم ( السياسيون )على الأغلب ضد سياسة الرفاه الأقتصادي والاجتماعي ويخلقون عبيداً لهم لغرض اتباعهم من خلال تجويع الجميع .لذا نشأت في البلد طبقتين هما الأغنياء والفقراء ، تاركين أجيالاً من الخريجين بدون عمل .
٥- التناغم الحاصل بين العشائر وبعض الأحزاب بحيث أختص الحزب الفلاني في العشيرة الفلانية والعكس صحيح مما استحوذت العشيرة على مقدرات وشعارات الحزب لا لإجل المصلحة الوطنية ، لذا تجد كثير من الفاشلين في الدراسة يحاولون سد نقص الحاصل في ثقافتهم ونفسيتهم  باللجوء إلى الأحزاب ليتبوءوا في مراكز مرموقة في الدولة .
٦- لا يسعى بعض السياسيين إلى بناء أكاديمية علمية في سبيل التنمية الأقتصادية وإنما أبعدت كل الدوائر والمؤسسات العلمية من واقع البلد وأفشلت كل السبل في سبيل ذلك وجعلها تهتم بأمور خارج نطاق اختصاصها وتوجهاتها بحيث أصبحت بعض الجامعات والكليات شبه
حزبية بستار قطاع خاص وأهلي .وعلاوة على ذلك زيادة التزوير في الشهادات العليا والأكاديمية ووضع الشخص المناسب في المكان الذي لا يناسب اختصاصه العلمي كما فعلتها الأنظمة السابقة.
٧- لم يكن لدور البنك المركزي العراقي واضحاً في التنمية من خلال سياسته النقدية الفاشلة وهو المؤسسة الوحيدة باستطاعتها السيطرة على السياسة المالية والائتمانية وعدم وجود خطط مستقبلية وحاضرة في سبيل انعاش الأقتصاد والنقد المحلي وقد فشل فشلاً ذريعا في المزاد العلني لبيع العملة الأجنبية ( الدولار ) والتي دخلت فيها مصارف أهلية بعمليات تهريب العملة الى خارج البلاد بدون رقابة ومتابعة غسيل الأموال بحيث خارطة العراق أصبحت مفتوحة أمام مافيات كبيرة وكثيرة لإجل تدهور أقتصاده.
٨- من خلال مؤشرات  الموازنة السنوية والتي تتصارع حولها قبة البرلمان تدل على أنها مجرد جداول وأرقام تخمينية للإيرادات والنفقات بدون تحديد الواقع العلمي والعملي لها إضافة الى فقدانها في التخطيط لمعالجة النقص الحاصل في وتيرة التنمية أفقياً وعمودياً هي عبارة عن خطط تشغيلية فاشلة في النمو والانتعاش ناهيك عن عدم تقديم أية مقترحات أو خطط في سبيل المعالجة أو البديلة مع العلم أن أقليم كردستان لم يقدم أية موازنة سنوية مما يدل على مدى حجم الفساد المالي والأداري .
٩- مديونية العراق التي فاقت التوقعات وحسب تصريحات صندوق البنك الدولي أن ديون العراق أصبحت لا تطاق بحيث يدفع سنوياً ٨ مليار دولار على شكل أقساط وفوائد لغاية عام ٢٠٥٣ .
وأخيراً لا ننسى دور الدول المجاورة للعراق في خلق جو غير مناسب للتنمية كون إزدهار وتطور التنمية في العراق سيضر مصالحهم الاقتصادية ، خاصة وإن تجارتهم انتعشت مع العراق  بسبب تدهور التنمية فيه.
ملخص ما نريد أن نقوله أن المخلصين موجودون لكن يقل تأثيرهم مع حجم الفساد والدمار فنحتاج الى توعية للمجتمع أولا وخلق فرص إبداع وتشجيع العمالة العراقية من مشاركة الجميع في بناء الوطن من جديد وترك سياسة ( شعليه ) وتدخل الأحزاب في مفاصل الحياة للفرد العراقي.
—————————
عبدالزهرة خالد
البصرة /٢٨-٣-٢٠١٨

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية