سؤال لا يجاب . رؤوس من دخان
حين كنت أمشي في شوارع المدن الممتدة على شاسع الرقعة الجغرافية لبلادي بلاد الرافدين والشام واليمن وليبيا ومصر وتونس والأقطار الأخرى المغربية منها والشرقية , الشمالية والجنوبية , كنت أرى ابتسامات الأطفال والشباب والشيوخ شموساً تشرق بالحب والأمن والأمل , كانت أشجار النخيل مشاعل تضي ء للسلام , والتسامح والمحبة , والعمل الشريف
والعطاء المتميز والانتاج المبدع , لكنني اليوم لا أرى غيرأنقاض و أعمدة تتصاعد من رؤوسها أدخنة ودماء تنزف قهراً ورعباً وذلّاً وتهجيراً , فإذا الشعر نواح , والأفراح أتراح والغناء عويل وصراخ , كل يوم عشرات ومئات تزهق أرواحها من غير ذنب جنته أو خطأ ارتكبته , ليولم الإرهاب على جثثها وحشيته المدمرة , رافعاً من دمائها كؤوس شرّهه وهمجيته .
أصبح الخوف ملازماً لكل فرد , في جو رهاب لا يأمن فيه على نفسه إن خرج , من قذيفة سائحة أو شظية شاردة , فمتى بحق كل قطرة دم أريقت على ثرى الأرض , يتوقف طوفان الدم , ويستيقظ الضمير ويولد الإنسان ؟
