-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الشاهدة.. قصة :: ابتهال الخياط

الشاهدة.. قصة :: ابتهال الخياط

مستودع كبير تحت الأرض مكتظ بالمأكولات المعلبة والديدان منتشرة بكثافة والجرذان تتعمد التغافل عن وجود بعض الناس هناك فلا يهمها أن تُقتل فهي كثيرة إلى حد كبير . كانت دودة تقف قرب الجدار تتفرج بعد أن شبعت من طيبات ماحولها .
في هذا الوقت دخل من شق في السقف حشرتان كانتا كبيرتين بعض الشيء يبدو أنهما قد سارتا على سطح مصبوغ فقد تلونت أرجلهما الطويلة باللون الأحمر الداكن لم تلحظا نظرات الدودة لهما و فضولها، مرت إحداهما بقربها فنفرت ملتصقة بالجدار قائلة:
يالهذه الرائحة المقيتة ! وتقيأت ما أكلته.
حدَّثت نفسها " لأرى ماوراءكما وأُفسد يومكما كما أفسدتما طعامي".
وتحركت الدودة وهي تتنصت لحديثهما. تكلمت إحداهما محدثة الأخرى:
التزمي بما سأقول بدقة و أعطني أذنا صاغية، عملنا يتلخص بإحداث طوفان من سموم نقضي به على بني الإنسان هل ترين هذا المستودع جيدا أنه قوتَهم وقد تعودوا على أكل الفاسد منه وكأنه حديث الصنع أنهم عتاة أقوياء و أوامر الآلهة لنا بأن نستخدم طرقا جديدة للإبادة على أن تكون سريعة كسيل الطوفان يُغرق الجميع وبلا هوادة.. ستكون نهاية ملكهم .
قالت الحشرة الاخرى : لكن كلامك معناه أننا أيضا سنُقتل!
سكتت الأولى لبرهة ثم قالت:
وإن لم نُنفذ سنُقتل أيضا وهم سيعيشون إذن علينا وعلى أعدائنا كما في أمثالهم السخيفة.
وساد الصمت بينهما وبان الحزن عليهما والخشية من الموت.
إنتصبت الدودة وهي تستمع اليهما وشهقت قائلة:
سأموت وجوفي فارغ ! سأذهب لأملئه.
و أسرعت مخترقة أحد الأكياس الممزقة وهي تأكل بسرعة.
حين انتهت عادت لتبحث عنهما حتى وقع نظرها على جانب المستودع حيث أكوام من جثث آدمية تتقاتل عليها أخواتها أخذها الذهول فقالت :
ماهذا الذي تأكلنه؟! حولكن كل طيب و تنهشون بهذه الجيف؟
التفتت إحداهن مزمجرة قائلة :
ابتعدي يا منافقة هذا فقط هو الحلال و ماتأكليه هو الحرام.
قالت: كيف..يافهيمة؟
أجابتها أخرى:
هؤلاء هم ملوك الارض انهم من طين وماء وماتأكلينه هو السّم وستموتين به أما نحن فباقيات .هؤلاء كانت لهم نفوس وخرجوا من أرحام وماتأكليه لم ولم ..هؤلاء عبدوا الله ومجدوه وقتلتهم الحشرات عابدات الدم.
اذهبي يانكرة ودعينا ننهي عملنا قبل حلول الطوفان سيموت الكثيرون منه ولا ندري إن كنا سنكفي للعمل القادم.
وقفت الدودة بعيدا بخجل ..لقد مسّها كلامهن في حقيقة وجودها فهي لم تُخلق لتأكل مايؤكل ..بل لتنهي شيئا حكم به الله منذ الازل.
ابتعدت عنهن لتكون أمام الحشرتين وقد تحولت اقدامهما الى شفرات حادة تنبعث منهما نيران تحاول خرق خزان كبير كُتب عليه احذر " هواء مسموم برائحة الدم"
اندفعت الدودة مسرعة نحو اخواتها وقالت:
تعالن بسرعة قبل ان يكون عليكن زخم العمل .. انظرن هناك تلك الحشرتان تعبدان الدم وتريدان فض طوفان الموت ..هيا لتغيرن عملكن قليلا و لنذهب ونغير طعم الأكل.
توجهت كتيبة منهن نحو الحشرتين وقذفن مافي جوفهن من طعام عليهما فذابتا وتم إيقاف خرق خزان السُّم .
هنا التفتت الديدان تنظر بحب الى الأخت الضالة وقررن أن تتعين رئيسة لكتيبة قتل الحشرات المدمية وتكون هناك حراسة على كل خزان يحمل هوية السُّم .

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية