-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

بدايات الصحافة الافريقية وكفاحها ضد الامبريالية الاوروبية


بدايات الصحافة الافريقية وكفاحها ضد الامبريالية الاوروبية 
 بقلم : الكاتبة سماح دياب - مصر


في السنوات االماضية تأسست منظمات ثقافية وصدرت صحف وطنية ،كما أنشئ عدد من الجامعات والمعاهد فى البلاد الافريقية ،وأسفر ذلك بدوره عن زيادة عدد المثقفين الافريقيين،ربما اختلفت افريقيا التى نعرفها اليوم عن افريقيا المكبلة  بقيود الامبريالية الاوروبية في الماضي ،وربما اختلف ايضا مثقفي اليوم عن مثقفي البارحة اللذين لعبوا دورا هاما فى تحرر القارة الإفريقية ،وهو دور يختلف عن دور العمال والزراع وقادتهم في النقابات .
لقد كان المثقفون يعملون على تطوير مذهب يقوم على مفاهيم جديدة لقيم الثقافات الإفريقية المحضة ،وكان منبر هذه الجهود مجلة شرعت تصدر في باريس سنة 1947 م اسمها " الوجود الأفريقي " ما حدث أن استحوذت مجلة على نفوس الأفريقيين من المستعمرات الفرنسية ، ولا يعرف أحد مجلة واحدة أحدثت الأثر الذى أحدثته هذه المجلة فى تلك الفترة . كان يكتبها كتاب وعلماء فرنسيون أمثال "أندريه جيد" و"ثيودور موند"
وكان ثيودور واحدا من رعاتها ،كما كان كذلك "ايمى سيزار" الشاعر الذى قدم فرنسا صبيا وعاش فيها حتى أصبح واحدا من شعرائها المرموقين ، ولكن لجنة التحرير كانت مكونة من أربعة أفريقيين فقط وثمانية من الفرنسيين ،وعام 1955م اختفت الوجوه الفرنسية ،وأخذت مقاعدها وجوه أفريقية ،وشرعت المجلة فى نشر "سلسلة جديدة " من الكتب الملحقة لها والكتيبات .
اشترك فى اللجنة الجديدة للمجلة التى كانت أكثر عددا وأفريقية خالصة ،عدد من شباب المستعمرات غير الفرنسية أمثال "بوباكو النيجيرى" و"بوسيا" "وكوجو " وكلاهما من غانا و "ادافدسن نكل " من سيراليون .
عبر "أندريه جيد" وحرر المجلة "اليون ديوب " عن توجه مجلتهما فى مقدمة كتباهما للعدد الأول ،تحدث جيد وافاض فى الحديث عن أثر أفريقيا على فرنسا ،وتحدث "اليون "عن عن أثر فرنسا على أفريقيا ،وعلى اختلاف النهجين وضحت في المقدمتين نظرة انسانية عريضة ،تشير الى الذى يمكن أن تضيفه كل الجماعات الإنسانية للتراث البشرى والمعارف المشتركة والفن والفلسفات الأخلاقية .
كان كما قال "جيد" في مقدمته "مهما كانت غنية حضارتنا واسرة للعقول ،ومهما كانت ثرية ثقافتنا تأسر الوجدان ، عرفنا اخير اننا لسنا وحدنا في الميدان ،لغيرنا حضارات وثقافات كنا عنها غافلين .تبدو لنا وسائل عيشنا وقيمتنا ودياناتنا وعقائدنا ،وكأنها الوحيدة ،لأننا من صنعها هي ،ولكنها ليست وحدها كما تبين اخيرا لنا .نحن لا نملك كل شيء .أرى ثلاث فترات في أفريقيا وثلاثة اتجاهات ،وما عرفنا نحن الا الاخيرة .أدركنا في النهاية أننا لا نسعى لنعين ونرفع من مكانة الأفريقي فى موكب الحضارة وأن نعلمه أكثر وأكثر .عرفنا أخيرا أنه ينبغي لنا أن نفتح اذهاننا لنتعلم منه ،وقد انتهت الان – او ينبغي أن تنتهى – فترة استغلاله وفترة الحسرة على حاله .ومضى يقول " أن المجلة تقترح برنامجا ضخما وهو أن ترحب بكل شيء يعين قضية الأفريقيين ،وبأي صوت يستحق أن يسمع ".
أما محرر المجلة "ديوب" فقد بدأ مقدمته بمثل يقول " لا يستوى الذين يأكلون ما يكفى كي يعيشوا ،والذين يأكلون ما يكفى كى يسمنوا " ومضى يحدد سياسة المجلة " هذه المجلة غير مقيدة بمذهب سياسي أو فلسفي .أنها لكل الطيبين الخيريين من بيض وصفر وسود ،لكل الذين يريدون عوننا على تعريف الأبداع الأفريقي والذين يريدون أن يسرعوا بنا الى العالم الحديث " .
صدرت المجلة مقسمة صفحاتها ثلاثة أقسام أساسية ،كما خطط المحرر منذ البدء حين قال :" أن القسم الأول سيتفرغ لدراسات متخصصة يكتبها باحثون متفقهون في ثقافة وحضارة أفريقيا ،تصحب هذه الدراسات دراسات متعمقة عن وسائل صهر الأفريقي في الحضارة الغربية ،وقسم نعده أهم الاقسام يتخصص فى نشر الكتابات الأفريقية في حقول الأدب والقصة القصيرة والرواية والمسرحية ،واخيرا قسم يعنى بالتعريف على فكرة العالم الاسود وفنونه ".
لكن هذه النزعة الانسانية التي خرجت المجلة لتدعو لها ،لم تعمر طويلا فقد ادركتها عواصف الوطنية الكاسحة ،تجد شاهد في العدد الثاني فقد خرجت تحمل اصوات قوية من أدب الاحتجاج على الاستعمار ،وما كان في طوق المجلة الا ان تسير مع الرياح الجديدة ،وهى التي وعدت ان تكون أداة التعبير عن الفكر الأفريقي .
توالت إصدارات المجلة عاما بعد عام ورصدت نمو الحركة الوطنية فى كل أوطان القارة .ولعل اهم عدد في نظري هو العدد الخاص عن الثقافات العالمية ذات الجذور الافريقية . 
في اكتوبر عام 1962م صودر العدد 43 من مجلة الوجود الإفريقي ،بعد أن رأت الحكومة الفرنسية أن المقالات التي نشرتها المجلة في ذلك الحين تعتبر تهديدا لأمن الدولة ؛وكانت هذه هي المرة الأولى التي تصادر فيها هذه المجلة .
عام 1963م أصدرت هذه المجلة عددها الثاني والسبعين وزاد الكثير من أعدادها الخاصة على 400 صفحة .
سرعان ما أصبحت مجلة الوجود الإفريقي دار للنشر؛ بأن اصدرت أعدادا خاصة ثم اتخذت بعد ذلك شكلا أخر هو إصدار مجموعات مختلفة من الكتب ،فنشر اليون ديوب وأصدقاؤه عدد من الكتب المهمة للمؤلفين الأفريقيين ولاقوا نجاحا فى ذلك المجال أيضا لأن المثقفين الافريقيين الذين كثيرا ما كانوا يضطرون فيما مضى إلى طبع مؤلفاتهم على نفقتهم ،قد وجدوا بذلك ناشرا كرس جهوده لفتح ابواب الشهرة امامهم .
لم تكن مجلة الوجود الافريقي وحدها التي قادت الأفرقة الى الوعي الثقافي ولكن سبقتها عدد من الصحف الأخرى نذكر منها :
-         مجلة "تام تام" أصدرها بعض من الطلبة الافريقيين الكاثوليك وكان مقرها باريس .
-         مجلة "اله الموسيقى الأسود" اسسها أوروبيان من دارسى الشئون الأفريقية هما " اوللى باير" و " جابهاينزجاهن".
-         مجلة "صباح السود" وهى ذات اتجاه شيوعي ومنعت من الصدور .
-         عام 1934م أصدر سنجور وداماس واخرون مجلة "الطالب الاسود" التى جمعت هيئة تحريرها لأول مرة الافريقيين وشباب جزر الانتيل ولكنها كذلك لم تستمر طويلا .
  ولكى نقيس مدى الصعوبات التي واجهت تلك النهضة يكفى أن نذكر العواصف التي اطاحت بمجلات السود المثقفين التي اسست في باريس بين الحربين ،فقد أنشأ مجلة " الدفاع المشروع "عام 1932 م ثلاثة شباب من شباب الانتيل هم "جول مونروت" و"اتيين ليرو" و"رينييه ميشيل" ولكنها لم تصدر غير عدد واحد   .  لقد ظهرت معظم الصحف في إفريقيا جنوب الصحراء بعد الحرب العالمية الثانية ،وهى وإن بدت تسيطر عليها سلطات الاستعمار تارة والمستوطنون تارة أخرى منذ البداية ،فقد كانت مسرحا لجدل سياسي وثقافي في أعقاب الحرب الأخيرة ومظهرا لوعى سياسي متطور ،وكانت أبرز ما تكون في ساحل غانا وافريقيا الغربية البريطانية عموما فكان ثمة مثلا فترة ما فى نيجيريا الشرقية أربع صحف وفى غانا بلغت الصحف التي كان يديرها الإفريقيون ست صحف رئيسية تحرر باللغة الانجليزية منها  جريدة الإيفينيج نيوز Evening News المتحدثة باسم حزب  لميثاق الشعبي الحاكم في غانا، ايضا صحيفة غانا تايمز Ghana Timesوهي الصحيفة المتحدثة باسم الحكومة الغانية في تلك الفترة .وبلغت في كينيا اربع مجلات أسبوعية تكتب منها ثلاثة باللغة السواحلية وواحدة بالكيكويو من 22 صحيفة ،وكان يحررها المستوطنين وظهر في تنجانيقا حوالى 12 صحيفة كان منها ست صحف تحرر باللغة الانجليزية وصحيفة باليونانية وصحيفتان بالهندية والباقي يحرر بالسواحلية وثمة في تنجانيقا صحيفتان يوميتان أوسعها انتشارا هي "تنجانيقا ستاندرد "  التى كانت تصدر باللغة الإنجليزية والثانية تحرر بالسواحلية ويملك الافريقيون جريدة "يوكانا جاندى" وتحرر بالانجليزية والسواحلية .          

أما في افريقيا الفرنسية فلم يكن ثمة صحيفة واحدة تصدر باللغة المحلية لسيطرة الثقافة الفرنسية ،فجميع أنواع الصحف تصدر باللغة الفرنسية ،فكان بالسنغال عموما وداكار تحديدا سبع صحف تحرر بالفرنسية وتعتبر لغة للكتاب والصحفيين الوطنيين لقد استطاع المجتمع الإفريقي جنوب الصحراء أن يتطور ،وأخذ يتسم بأفكار جديدة ،حتى وجد نفسه بين اتجاهين متناقضين :الاول كان اتجاه الاستعمار الذى سيطر على معظم نواحي الحياة السياسية والأقتصادية والأجتماعية ،والثاني : اتجاه المجتمع الحديث الذى يتسم بإشراقة الوعى السياسي والحركة الفكرية .

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية