يا سيد الكلمات ... نص :: الروائي الفلسطيني الأردني مراد سارة
(هب لي فرصة حتى يذاكر درسه العصفور )
سأبدأ بها تتبُّع رسائلك الرقيقة تلك ، وأنحت بها خفقات كلماتي القليلة
اطيل بها المكوث أتصفحها ورقة ورقة ، كلمة فحرفا ، فهمسا ، أسبر غور امانيّ ، وقد صففت لها اجمل الأشعار .
حبيبي الغالي :-
هب لي فرصة ، أداوي توق نفسي ، ان اعود لمستقري ، ومستودعي ، هناك تحت شجرة الوجد الوارفة ، الاحق طيف ساعي البريد ، أراه متلهفا ، يركض وقد حمل بين جنبيه ، رسالة متجددة الوصال ، ينظر الى وجهي ، اخفي عنه شوقي ، كما بدا لي .ازيح عنه بصري ، واستلم الأمانة ، دون وداع ،
بل عدّة لقاء اعتدّ بها ، ليلة وضحاها لأستلم منه الرسالة القادمة ، وقد أمسكت تلابيب الاخيرة بكل ما اوتي قلبي من خفقان .
الغالي مع التحية :-
أتذكر ذاك المقعد المنهك ؟؟
ذاك الذي كان مهملا ، متوسدا هيئة العجوز ينتظر ختامه المنشود ؟؟
ما ان جلست عليه اقرأ رسالتك الاولى ، حتى عادت اليه الحياة بلا تكلف ، استوى الخشب منه ، وتلون ألوان الطيف البهي ، وبدأ التحرك حثيثا ليستقر تحت الشجرة الوارفة ، من بعيد ، يغامز الساعي حين يجيء. في جنبه تتراقص خيالات روح الكلمات..
حبيبي :-
يا سيد الكلمات ، اني مقيدة
وانت تطير
تحلق بي الى عالم الغمام الشرقي ، نسائم نهاية الصيف وقد تراءت لدي صفقة العمر الأخير ، اشذب منها ما خطته يمناك ، وقد اسلمت واستلهمت وجدانك بكل حرف شفيف بهي ، اصبت روحا لهفة تسارع فيها نبضها ، امتطت سرعة الحياة ، هبت عليها نسائم الود ، اربكتها بعليل ، يأتيها حاملا اليها شهد روحك الجميلة
ما عدت اعلم ما بي ،؟
وحولي طيور مهاجرة ، أحملها رسالتي ، ام ابعث اليك روحي معلقة بخصال أوراق شجرتي ، وقد سمعت مني تناهيد اللقاء وجه القمر ، وشعاع الضوء ، وستار النجوم
كيف لي ان أعيد قراءة الرسائل ، وفي كل مرة اقرؤها ، يضاف اليها نبع شهد متجدد ، يسترجع تلك الالفاظ ليعيدها الى اعماق صدري ملتصقة بقلبي مع عواطفي الى اخر الحياة .
سيدي :-
أهي روحك تبعثها فتتجدد بها روحي ..؟
ام ان مداد يمينك يمدد عبر الأثير - معضلة هي تلك -
فما زلت لدي ، سيد الكلمات ، تتراقص بلحن الخلود تلتحفه ، يواكبها عطر مؤصل ، ابتعتَه لها ، عبر اطياف اللقاء.
لست ادري ، أكان لي قدر ان الاقيك عبر اشتياقي ، وما أدراني اني حين حجزت مكانا لي في تلك المقطورة ، في تلك المحطة التي تعرفها جيدا ..
اني قد كتب علي ان ألقاك ،
يدهشني منك الروح والوفاء ، وقلم مداده ملء سعادتي ، يكتب لي اجمل الرسائل
وابتدت الحكاية ،
يا سيد الكلمات
(احبك)
