سرُّ المدى .... نص :: وليدة عنتابي
في ساحةٍ من نمنمات الريش
يشدو قرب شجوي
عندليبٌ ضالعٌ في الوجد
يرفل فوق أهدابي المساء
ونجوم عمري غادرت أبراجها
وتنزلَّتْ حولي حدائق من ضياء ..
ها أنت تزهر في عرائش لهفتي،
وتسوِّر الأشجان بالعليق , تقطر بالصبوحِ ,
وتدور ..تصهل في عروق الوقت ,
تغوي في سرير الصمت روحي ..
.فإذا الدروب البكر طرَّزها انهمارك بالزهور .
.دندنت من ناي الهيام قصيدةً ...
أدخلتني مدن السرور ..
.أوقدت شمع البوح تمتشق السُّهاْد
..ونهلت من كأس المواجد هائماً في كلِّ واد
.ها أنت متَّسعٌ لهيمنة تداور ظلَّها
إمَّا تلبَّد في الهجير لهاثها ...
.فإذا الجوارح في متاه غيوبها .
..حطّتْ لديك نسورها وبغاثها .
.أدركت أنك في صميم الوجد
تنسج من خيوط العشق
سُلَّمَ حدسك المفضي لمطلق ذاتك .
.فإذا الغياب جلاك في ملكوته .
ألقاً يسلُّك من شتيت رفاتك ..
وعرجت من ومض البراق مبعثراً ..
بين الكواكب تحتسي..
من كوة في الغيب وجدك كوثرا .
حتى تناءى الدرب منك..
توقَّدتْ ولهاً بك الأنواء عدت إلى الثرى .
.قد بتَّ رهن الثوب ترفل بالرغاب ..
.يامن تسجَّى في لفيف حواسه مثَّاقلا
أفضى التراب به إلى القفر اليباب ..
هلّا انطلقت من المسام أشعَّةً جزت المدى ..
وسريت في حقل انعتاقك وارتجعت كما الصدى..
متناثراً ..متطايراً...طافت به الأنواء..
من حرِّ الدُّوار وما وصل .
.كلُّ الذي ترتاده الروح احتمالٌ لاحتمالٍ
أو هو سرٌّ تبدّى وأفل .....؟
