الأفق الموبوء
نص : حسام السراي - العراق
بلدي ...
نص : حسام السراي - العراق
بلدي ...
حمى نسيان
تنتاب جميع الأذهان
غمل الوضع تماما وتعفن تأريخ الأحزاب
والساسة أبناء الرب المزعوم تمادوا
ماعادوا ابناءا بررة
الساسة عقوا الشيطان ...
بلدي ..
روضة كسل غنّاء بشتى الأعذار
ووسادة بؤس تستعذب نحف الفقراء
وتراب مجدول كقصيبة أنثى ..
هذا ما أسماه أبي "ساتر"
بلدي ساتر
وثقافة أسلحة وحروب ومقابر.
بلدي ..
أفق موبوء معتم
كوجه المرآة الموجودة في بيت فقير
في شارعنا..
كزقاق في حيٍ من أحياء الأيتام
أبناء الابطال أم الحمقى ؟!
لا أدري ماوصفهم عند الساسة ..
من باعوا ارواحا بتراب ..
والآن الثمن المستحصل من هذا الدم ..
عرّاهم ، جوَّعهم ، أبكاهم ..يا لـَ الخذلان.
بلدي وجنون الحرمان ..
كالمدمن حين يضج غراما مؤلم
في مدْية قاتله شبقا دون توقف ..
بلدي ...
واضأ كل الدنيا بتناثر أوصاله
يأمل أن يودعها ببنوك التأريخ النتنة ..
لــِ تستنشق جيفتها أجياله ..
بلدي..
بيت مكتئب تتسلى الآهات بأركانه
همهمة تسبق همهمة ..
تسعى وتطوف بجدرانه ..
وبه ..
صلوات ميتة تصّاعد
صلوات ميتة تصّاعد
من كومة أرواح مقهورة .
بلدي فوضى..
ومكان ملتاث بجراثيم جاءت يحملها الساسة
بجيوبهم الديمقراطية ..
وانتخب الشعب جراثيما
وأصيب الشعب بأمراضٍ
أضيفت لسجل الأمراض الوطنية .
وسأبقى أكتبها دوما
وسأبقى أصرخها عمرا
بلدي ..بلدي ..بلدي
حتى آخر زفرة شكوى
حتى ..
آخر ظن في أفنية الشك ..
حتى آلاف الأعوام من البلوى ..
حتى آخر قيء للدهر المخمور على قارعة الدنيا.
