** يا شبيه الروح مهلا**
يا شبيه الروح مهلا لازال في جعبتي انحناءات رصيف مجعد يحمل رزما من ورود أنهكها الجفاف فأعدمت صوت المرايا في تجاعيد السكون ؛ رمادا تذروه رياح الهجير على شرفة الذاكرة و لليل سرّ انحناءات الجسد المخفي في زوايا الانتظار . أوتار كمنجات الرحيل مزقها التنائي فأفشت لثقوب الناي همجية الركض خلف مسارات الغياب . يا شبيه الروح مهلا لازال خلف متاريس التعثر رعشة قلب تتيمم بنسائم الصبر المنتحر في تجاويف الخوف المسترسل في الانبات و للشمس غبطة الرحيل في عناق الماضي البعيد حين يمشي على وجهه السؤال و يتمرغ على موجه البحر . يا شبيه الروح مهلا لازال للغيمة ثغر و للمحطات غرفة استراحة لرموش العابرين و للشرفات هامش يتكئ عليها الصهيل . لازال لقواميس المثنى أصيص من خيال فيه تربو أعاصير العشاق و شفاه المترنحين و لازال على معصم العطب ريشة تدغدغ مواقد اللهفة و تحتطب من حناجر الموائد شهقة وجع الفزاعات . لازال يمشط أرائك الفراغ و يسدل ستارة الشرفات على ملمس الرخام و بياض الحرير و يفترش للهاث صدرا من شغف و يحتفظ بنتوءات الغيرة و الغياب و أحراش المنافي و يحلم بالخطايا إلى أبد الآبدين .
طاهر الذوادي / تونس

