-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

المحطة الباردة (قصة قصيرة) الأديب قحطان عدنان السوداني

قصة قصيرة

المحطة الباردة

بعد الستين بتوقيت العمر، بات التجذيف الى الوراء لايتناسب والمرحلة، حقيقة يعرفها،لكنه يتغاضى أو يريد أن يلعب دور المتغاضي.. حدث نفسه بأن فرق التوقيت ما بين اليوم والأمس ، مجرد محطات على جانب السكة..ثم أضاف إن العمر لا يعدو من كونه مباراة، فما الفرق مابين أن يأتي الهدف في أولها أو

 آخرها، طالما الفوز هو الفوز..لا بل هدف اللحظات الأخيرة له طعم آخر.

 قام متثاقلا لتناول دوائي الضغط والسكري بعدما نظم له الطبيب مواقيتهما مؤخرا وأخبره معهن بأن قلبه في وضع سليم..تذكر حديث الطبيب فضحك في سره وقال: لكن ما هو غير سليم أن تأتي ميعاد في غير الميعاد المناسب.

خمسينية على ستيني أي خلطة هذه عطارها الزمان!!،

وما بين أن يصلح الدهر أو لا يصلح ، وقفا في منتصف الطريق، لجرد حساب شهرين  من التواصل بالرسائل عبر الهاتف،بعدما وردت رسالتها الأولى عن طريق الخطأ لهاتفه،ومن ثم

صارخطاهما الباردان أكثر سخونة، سيما  في ليال الشتاء الطويلة تحتاج أذنيهما لدفء حديث أنيس، ولصوت يبدد وحشة الترمل.

في إتصال ذاك المساء قال لها ممازحا.. إذا ما تزوجنا كلانا سيحتاج الآخر بأن يذكره بمواعيد دوائه ، أو يناوله أياه ..هذه واحدة من محاسن الزواج اليس كذلك؟..أجابته كلانا بحاجة الآخر ممرضا إذن؟!..قال لا هي شراكة حياة.

عادا لجرد حسابهما، وأرادت أن تعرف هل هناك بندا للعواطف فيه ، وإن  لم تكن العواطف الضرورة الأهم لديها، لكن المهم عندها أن تجد فيه حائطا ، متانته لا تعني في حساباتها كثيرا ،فهي لا تريد أن ترفع به سقف طموحاتها، بل تريد منه  ظله فقط ،وفي أحسن الأحوال يكون عصا  تهش  بها أفواه المتقولين..حائط وعصا هذا يكفيها منه هكذا حدثت نفسها، وأجلت معرفة بند العواطف ، الذي هو الأخر قد تجاهله إلا بمقدار حاجته لكلمات يقولها دون أن يشعر بها لكنها مفاتيح لأقفالها الموصدة.

ذات مساء أرادت ميعاد أن تحدد مسارات ما هم اليه ذاهبان، فليس لها أن تترك حبل علاقتهما  على الغارب..لكن سمير أراد أن يبقيها على غاربه، بعدما تبين حساب جرده ، بأنه سيكون الخاسر الأكبر إذا ما تم الزواج..حيث حدث نفسه..إن من السذاجة أن يدخل رأسه في كوة ، ليرى بستانا أشجاره تصارع الخريف.راح سمير يتهرب من حصار أسألتها، ويفكك خيوط مبتغاها..فأعادت ميعاد هاتفها لوضعه الصامت ،  ورجعت البرودة لخطها الذي سخن. 

قحطان عدنان السوداني

العراق ..بغداد

عن محرر المقال

ليلى احمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية