أين قبري؟
لا صبح يفهمني لأسأله عن الحلمِ الضحيّةِ
إذ هوى من شرفتي عقباََ على رأسٍ
سمعتُ صداه في أقصى المخيّمِ
قلتُ لي : لا تمتعضْ
أرأيت ما حال الرفاق وحال أحوالي؟
سأزدردُ الخطوبَ كأنها الداءُ الذي لا بدّ منه
والهواء إذا انقطعْ
كم مرّ صيّادٌ يجرّ اليأسَ من قرنيهِ..
لا أبغي التطرّفَ والشراسةَ والغلوّ
ولا مهاجاةَ المصير ولا أريدُ الموتَ مجّاناََ
سأقفزُ تاركاََ ضجري يشمشمُ موطئَ الأقدامِ
فوق الأرصفهْ
لا تدخل الأسواقَ والأسوارَ والحاناتِ بحثاََ
عن تباريحي وأشواقي التي ضيّعتها سهواََ
ولا تحمل توابيتَ الرداءةِ والتعاسةِ
لا تنم متحسّراََ متكسّراََ متعّسراََ
لا تدلف المرحاضَ...
لستُ هناكَ
لستُ وراء كرسيّ المدير ولا الوزير ولا الأميرِ
ولا الحميرِ
ولستُ مفترشاََ حصيرَ الجامع الأمويّ...
هل أحسستَ بالإرهاق والإحباطِ؟
فتّش أضلعي عنّي.. تعال بمعولكْ
واحفر بعيداََ في زوايا الصدر لا تترك مكاناََ
ربما تلقى شجوني في النواويسِ القديمةِ،
لا تكن فظّاََ فتذروها كأكوام الهباءْ!
فتّش هنالك عن عظامي تحت أنقاض المجازرِ والمظالمِ
واقلب الأحجارَ والأزمانَ عن قبري..
أتسمعني؟ لقد غادرته متسقّطاََ أخبارَ موتي
في المدافن والعواصم والملاحم والقرى
ماذا يقول الأهلُ والجيرانُ والمستشرقون والمستغربون وصانعو التاريخ والمحتلّ والعقلاءُ والجهلاءُ؟
ما لي كلما ناديتُني سقط الخريفُ عن الشجرْ!
واستنفر الحرّاسُ والأوغادُ والأجلافُ والدهماءُ
خوفاََ من دبيب الميْتِ في البازارِ
والأفكارِ والأحلامِ والأذهانِ...
أقسمُ إنّني مَيْتٌ وديع لا أحبّ الشرّ
لا أبغي التجارةَ والمهارةَ والعهارةَ..
لا، ولا أهوى الصناعة والزراعةَ والشناعةَ
والنجارةَ والدباغةَ...
لا تخافوني ولا تتطيّروا منّي ومن كفني المرقّعِ
لستُ خيّاطاََ لأحسنَ رتقهُ
وملامحي بارت كمثل بلاطةٍ متفسّخهْ
لا أتقنُ الصفقاتِ والتزويرَ أو بيعَ الضمائرِ والبصائرِ والقلوب الفاسدهْ
لا تهربوا
لا تطلبوا سيّارةَ الإسعافِ
سوف أعودُ مغتبطاََ ومنشرحاََ إلى قبري
فإن لم تعثروا فيه عليّ
فلستُ أدري أين قبري
لبنان _ زفتا في 2022/8/7
محمد زينو شومان
