-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

مقال بعنوان: الاقتصاد العراقي بين الكساد والرواج

 مقال بعنوان

"الاقتصاد العراقي بين الكساد والرواج"

أ. أحمد السالم/ العراق






   مُنذ العام(٢٠٠٣) دخل العراق منعطف جديد بعد حصار كبير بقرار(النفط مقابل الغذاء) حتى جاء دور الانفتاح الاقتصادي الكبير والمتمثل بنسبة كبيرة بالنفط الأسود(البترول)، حينَ دخلت معه الشركات العالمية أمثال(لوك أويل، سومو، شل...) في تسابق مهول للظفر بشراء العقود الاستثمارية، والنتيجة جاءت عكسية، بلد الفقر فيه يصل إلى أعلى المستويات..

العراق البلدُ الذي كانَ اقتصاده يتشكل في القاطاعات الأساسية(كالصناعة والزراعة والموانىء) وآخرها النفط وهذا كانَ بلا شك قبل عام(٢٠٠٣) أما الآن فهو يدخل معترك البلدان التي يشكل الفقر فيها نسبة خطيرة حسب أحصائيات البنك الدولي الأخيرة وكما يلي:(١)

المحافظات الشمالية والغربية تصل إلى(٤١.٢) والمحافظات الجنوبية(٣٠٪؜)، ومحافظات الوسط(٢٣٪؜) و(١٢.٥٪؜) في أقليم كردستان، فيما أوضحت الأحصائية أن نسبة(٤٨٪؜) من السكان التي أعمارهم تحت(١٨) عام بينهم(٢٣٪؜) فقراء.

هذه الأرقام الكبيرة التي كانت صادمة لبلد يعتبر الثاني في احتياط النفط الخام بعد الممكلة العربية السعودية بنسبة تقدر(١١٢) مليار برميل حسب إحصائيات المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب.

وفي وقت أصبحت قوة البلدان تقاس باقتصادها التي تتصدرها الدول الصناعية(أمريكا، الصين، اليابان، ألمانيا...) تطورت البلدان بعدما أصبحت تعتمد على بلورة اقتصادها بالإعتماد على القطاع الخاص بوضع قوانين وأنظمة تحكم هذا القطاع ليكون الشريك الحقيقي للقطاع العام الذي أصبح يستهلك نصف ميزانية الدولة العراقية سنوياً، بحسب مصادر حكومية حتى أخذ الدين العام بالإزدياد إذ أرتفع من(٧٣.) ملياد دولار إلى(١٣٢.١٦) في العام(٢٠١٨).


(١)يذكر أن نشأة الصناعات البترولية كانت بدايتها في الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً فقط تطورت فيما بعد بفعل الطلب المتزايد على البترول في البلدين بعدها جاءت الموافقة على باقي الدول كاليابان وبعض بلدان أوربا الغربية بعد تزايد الطلب العالمي.

في حين نجد بعدها افتقار بعض الدول المنتجة للنفط والمصدرة للقدرات الذاتية ومن هذه الدول(العراق، الكويت، اندونسيا، الجزائر، ليبيا، السعودية...) فقد تعمتد كلياً في تطوير واستخراج وتصفية البترول بالاعتماد على رؤوس الأموال الأجنبية مما قام إلى فقدان حكومات تِلك الدول التحكم بكل مسارات حركة هذا القطاع الذي يعتبر الأهم في العالم لاقتصادات تِلك الدول.

 

يذكر في ذلك حول بداية الاستمثارات الدولية الرأسمالية الأجنبية في العراق تحديداً وكانت البداية في القرن التاسع عشر في النصف الأخير منه بعدما خضعت البلاد أبان تِلكَ الفترة لسيطرة الحكم العثماني عام(١٩٢٥) حيث منح الاستغلال للبترول لشركة البترول التركية والتي استبدل اسمها فيما بعد لتكون(شركة نفط العراق)

في حين حصلت كذلك محافظة الموصل والبصرة على حق الامتيازات المماثلة عام(١٩٣٢-١٩٣٨) حين تمكنت أهم الشركات(شركة نفط الموصل، شركة نفط البصرة) من تغطية امتيازات أكبر الأراضي العراقية.


أما في الفترة الحالية وتحديداً بعد عام(٢٠١٨) أخذ الاقتصاد العراقي بالتعافي بعد الأزمة الخانكة التي حصلت بعد دخول تنظيم داعش في عام(٢٠١٤ حتى عام ٢٠١٨) صاحبها انخفاص كبير في أسعار النفط والتي تعتبر الشريان الاقتصادي الوحيد للعراق، عاودت أسعار البترول أرتفاعها بعد الرواج الذي حصل في سعر النفط الذي تجاوز حاجز

(٦٠ دولار) للبرميل 

وفي عام(٢٠١٩ وبداية عام ٢٠٢٠) حققت فيها الموازنة العامة فائضاً بقيمة(١٧ ترليون دينار عراقي)

المشكلة أننا نلاحظ فعلياً أن الحكومة لم تستفد من التجارب الماضية ولم تضع خطط استراتيجية مهمة لمواجهة أي خطر قد ينم لي البلاد ولم تتخذ أي اجراءات احترازية فعالة وما أن بدأ الربع الأول من عام(٢٠٢٠) حتى دخل العراق في أزمة اقتصادية تعتبر الأقوى وقد شارف العام على الإنتهاء حتى وجد العراق تحدياً جديداً ربما يكون ثلاثياً هذهِ المرة(سياسية وصحية واقتصادية) تمثلت في استقالة حكومة رئيس الوزراء(عادل عبد المهدي) دون اقرار الموازنة الحالية ودخول البلد في معترك ودوامة وأزمة مالية جديدة وحتى الآن وما زالت الموازنة رغم قرب انقضاء العام الحالي بين مطرقة الحكومة الجديدة التي منحت الثقة مؤخراً وبين سندان البرلمان وهذا أنعكس سلبياً على واقع الاقتصاد العراقي فضلاً عن الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد في تشرين الثاني من عام(٢٠١٩) في ظل تفاقم أزمة البطالة وعدم توفر فرص العمل وغياب القوانين والأنظمة التي من شأنها المساهمة في نهوض البلد على كافة الأصعدة

أما عن الأزمة الصحية والتي تمثلت في الوباء الخطير القادم للكرة الأرضية والمعروف بــ(كوفيد ١٩) أو كما يطلق عليه محلياً بــ(كورونا) والذي أدى إلى أصابة أكثر من(٧٣٨٧) الحصيلة التي سجلتها وزراة الصحة العراقية مؤخراً في كل عموم العراق في ظل عدم توفر البنى التحتية والمستلزمات الطبية وضعف النظام الصحي والقدرات الحكومية.


(٢)لكن الصدمة الكبيرة والتي تمثلت في انهيار خطير لأسعار النفط بسبب الجائحة والذي أدى انتقاله إلى العديد من الدول مع تباطئ النشاط الاقتصادي والذي بدوره أربك الاوضاع المالية للبلد حتى أصبح تمويل الانفاق العام يواجه تحديات وصعوبات كبيرة تؤدي إلى ضعف كبير في المالية العامة مما سبب عجز في المالية العامة، وتشير إحصاءات إلى أن انخفاض دولار واحد من سعر برميل النفط يفقد العراق ما بين(1-1.4) مليار دولار.


يذكر أن المشكلة اتسعت رقعتها بعد فشل اجتماع دول(أوبك+) في الحفاظ على الاتفاق النفطي مما تسبب في انحدار أسعار النفط بشكل خطير للغاية، ليخسر خام البصرة بالتحديد(٥٠٪؜) بالمتوسط لينذر بتفشي أزمة خطيرة جداً قد تشكل انعطاف كبير في السياسة المالية العراقية لاقتصاد يعتمد بشكل كامل على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنة العامة للبلد.

هذا الأمر أربك السياسيات المالية لأكبر الدول المصدرة للنفط والمستوردة له، لتبدأ التحركات الأمريكية لتعديل أوضاع السوق النفطية، أدى إلى احتماع(دول أوبك+) وبرئاسة السعودية وروسيا في(١٠نيسان) بجملة من النقاط كان أبرزها خفض الانتاج العالمي بنسبة(١٠ مليون برميل يومياً لشهرين) حيث كانت حصة العراق من التخفيض هو(مليون برميل يومياً) كذلك سيتبعها انخفاض بمقدار(٨ مليون برميل يومياً) خلال المدة من(١/٧) لغاية كانون الأول(٢٠٢٠).

مع أنَّ هذا التخفيض لا يتلائم مع أوضاع السوق النفطية وما خلفته جائحة كورونا في العالم من تداعيات أدت إلى إنخفاض أسعار النفط بصورة خطيرة لم يشهدها العالم، وذلك لأن إنتاج النفط يبلغ(١٠٠ مليون برميل يومياً) في حين الطلب العالمي يبلغ(٧٠ مليون برميل) أي بوجود فائض(٣٠ مليون) وبتهفيض مقداره(١٠ مليون) سيفلص الفجوة إلى(٢٠ مليون برميل) وذلك فأن هذا التخفيض لا يحقق الهدف المنشود.


يتجه العراق لدراسة العديد من الحلول أهمها هي الاقتراض الداخلي والخارجي لسد العجز الحاصل أو بمعنى آخر لمحاولة انعاش الميزانية ولو بالطريقة التقليدية فالعراق في رأي الخبراء الاقتصاديين ذاهب إلى طريق ربما يكون الأخطر في تاريخ الدولة العراقية والتي أمامها خياران يتمثل الأول بقدرتها على المطاولة على البقاء على قيد الحياة لحين استعادة انفاسه بصورة طبيعية لينهض الاقتصاد العراقي عن طريق تفعيل الخطوط الأخرى غير النفطية كالقطاعات الزراعية والصناعية، ومع ترهل كاهل الدولة بما يقارب(٤ ملايين) موظف وهذا يشير إلى عدد هائل من شأنه أن يضعف الدولة ويكلفها مبالغ طائلة لذا يجب تفعيل دور القطاع الخاص وطرح الاستثمار لأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة ليشتركوا في صنع القرار الاقتصادي الذي من يبادر بنهضة النمو الاقتصادي في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية هذه ملامح بدأت تطفوا على السطح بعد العجز الحاصل في الخزينة العراقية ما يعني خنق الاقتصاد إن لم يتم ايجاد الحلول الجذرية التي من شأنها أن ترفع من سقف الطموحات لدى الشارع العراقي قبل أن يدخل البلد  بإزمة مالية خطيرة لا يمكن تفاديها، فالحكومة الحالية امام اختبار صعب متمثل بانتشال البلد من الهاوية نحو الرواج وانتعاش عجلة الاقتصاد العراقي.

عن محرر المقال

أحمد السالم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية