قراءة نقدية في نص " تشطيب" للأديب
محمد أبو الفضل سحبان
بقلم الأستاذ والناقد التونسي خالد القبوبي.
النص
تشطيب /(ق.ق.ج)
بعد وثبته الأخيرة دفاعا عن حلباته؛ صُعِقَ وهو يفتح خزانة الملابس استعدادا لحضور حفل إحالته على المعاش؛ خرج من السَّمّ مثلما ولدته أُمّه...!
بقلم : محمد أبو الفضل سحبان - المغرب
القراءة:
التشطيب، هل يفيد شطب العون من دفتر الوظيفة؟ بل شطبه من الدورة الاقتصادية بعد حياة مهنية حافلة؟
النص من جملتين ليس إلا. الأولى مركبة ومطولة جدا وفيها معلومات مكدسة. والثانية مركبة أيضا وهي قفلة هذه الققج التي تيمتها الإحالة على المعاش أو التقاعد أو شرف المهنة حسب التعابير المترادفة.
الجملة الأولى مصدرة بمفعول فيه للزمان ( بعد وثبته الأخيرة دفاعا عن حلباته) والتصدير لوصف الحياة المهنية التي دخلت طي الماضي: صورة بطولية ( الدفاع) وفيها جولات ( وثبة أخيرة). والدفاع متعدد الواجهات. هذا التصدير والاقتضاب والتعميم يحوصل حياة مهنية حافلة. فماذا سيكون الجزاء عليها.
اعتدنا ان يقيم الزملاء حفلة توديعية لمن يحال على التقاعد.
هذا هو الحدث في هذه الققج. متقاعد يتهيأ لحفل توديعه
الإسناد الأساسي هو ما بقي من الجملة في الفعل انفعال المتقاعد وفي الإسناد الفرعي الفعلي وهو حال تزامن الانفعال مع فتح دولاب الملابس ( وهو يفتح خزانة الملابس). وثمة فضلة أخرى هي المفعول لأجله ويفيد الغاية من الفعل. متقاعد يهم بارتداء ادأفضل ملابسه في حفل توديعه. فيصاب بصدمة ( صعق) الفعل مسند إلى المجهول لأنه معلوم أو تكتما عليه هو المشغل الذي لم يوفر لهذا المتقاعد حتى كسوة تليق بوداعه.
الجملة الثانية هي قفلة الققج ومسك الختام
( خرج من السم كما ولدته أمه)
في القفلة عتاب محتشم من أنفة، وتوظيف خفي للنص الديني.
الخروج من السم هو الآية التي تمنع دخول الجنة على طائفة حتى يلج الجمل سم الخياط.
وهذا المتقاعد قد اجتاز الامتحان بنجاح. فحقت له الجنة. تعويض أخروي عن حرمان دنيوي.
و( كما ولدته أمه) جزء من حديث يصف جزاء الحاج يعود وقد غفر ما تقدم من ذنبه فهو كالوليد براءة. وهذا المتقاعد كمن ولدته أمه حقت له الجنة ثانية. ومن ولدته أمه ينزل إلى الدنيا عاريا. وهذا ما وجد في خزانته ثوبا لائقا.
سخرية مرة مبطنة بالعتاب والإحساس بالغبن. لك الله أيها الموظف والعامل من جحود جهدك ونكران بذلك وحجب حقوقك على المجتمع.
ققج عليها مسحة من الحزن والتعاطف مع طائفة خدمت البلاد. فلما تقدم بها العمر، وأحيلت على التقاعد تضاعف عليها الحرمان واستولى عليها الشعور بالضيم.

