-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الفعل الدرامي والقضايا الأجتماعية في المجموعة المسرحية خيوط الوهم للكاتب المسرحي عبد الحكيم الوائلي قراءة نقدية للأستاذ إبراهيم رسول

الفعلُ الدراميُّ والقضايا الاجتماعية في المجموعة المسرحيّة خيوط الوهم للكاتب المسرحيّ عبد الحكيم الوائليّ


إبراهيم رسول


الفعلُ الدراميُّ

للفعلِ المحكيِّ وظيفة في المسرحية, فهو ليس عملية بسيطة للتحركات والاشارة المسرحية, يمكن إدراكها بسهولة, وإنما هو يقع أيضاً وخصوصاً بالنسبةِ إلى المأساة الكلاسيكية في عمق الشخصية المسرحية بتطورها وقراراتها وفي حديثها ومن هنا جاء تعبير الفعل الناطق, وللفعلِ المحكيّ مفهومين:

الأول: مفهوم وجودي

الفعل هو البداية, لا تتحرك الشخصيات بهدف تقليد الطباع, إنما تتلقى طباعها بحسبِ أفعالها,, ومن دون فعل لا مأساة, ولكن من الممكن وجودها من دون طباع


الثاني: مفهوم جوهري

على عكس ذلك, ثمة فلسفة داعية للحكم على الإنسان في جوهره لا في أفعاله وموضعه فعندما نسمع هاملت يقولُ: أرحلُ إلى انجلترا, علينا أن نتخيله في طريقه إليها.

اعتمدت المجموعة المسرحية على  أن يكون النص حوراً غنياً بدلالاته وإحالاته لأكثر من طرف, فقد حظينا بنص متميز, وأن يكون النص قد أسس شخصياته بطريقة ذكية يحضر فيها التضاد بالشكل والمضمون والحركة والحوار فهذه ميزة أخرى, وهكذا كانت نصوص القسم الثاني من مسرحيات خيوط الوهم.

إنّ الكاتبَ يعمدُ إلى كسر المخاوف التي تقف وراء النقد الذي يوجهه إلى المحظور، وهو تحلّى بجرأةٍ واضحةٍ، حينما وضع مسألة تسخير الإنسان كثيمة تلّح في الحظور والتكثيف.

نعم، تنوعت مشاكل الإنسان وقضايا الوجودية والمصيرية، وكَثُرَ البحث عن سُبلٍ لخلاص الإنسان من تلك المشاكل التي رافقته وسايرته في حياته الجديدة.

المسرحُ هو مرآة الواقع, وما لغته إلا امتداد لهذه العلاقة, هكذا هو المسرح الحقيقي وليس مسرح السلطة, سابقاً, كان المسرح يوجه نقده الاجتماعي , بحثاً في الإدانة, أما اليوم فهو أقرب إلى ذلك ولكن في شيءٍ من التأملِ أيضاً, أي أن المسرحَ صارَ ينتقدُ ويُشخصُ ويُرحلُ الكثير من مشكلات الواقع.



إنَّ ما يُميزُ السرد الجديد, أنَّه صارَ يشتغلُ على قضايا وجودية وجوهرية, إذ أصبحَ يُساءلُ المحظورات ويناقشها بل في أحيانٍ كثيرةٍ يقدم نقداً فيها, فالعصرُ الجديد هو للسرد, فهو عصر الجرأة الكتابية والتمرد على قضايا لم يَثبُت وجودها بصورةٍ عقلانيةٍ, فهذا السردُ الجديد, صار يُمنطقَ الأمور ويُحلل الأشياء تحليلاً يتفق ونزعة المعرفة التي أخذت تُهيمن على السردية الجديدة, ومن بين السرديات التي اشتغلت على تقديم نقود في كثيرٍ من القضايا التي كانت تُعد من الثوابتِ, نلحظُ المجموعة المسرحية التي عنونَ لها الكاتب المسرحيّ بعنوان ( خيوط الوهم), فهذا العنوانُ الذي يدلُ على الهشاشة في تلك الثوابت التي سيطرحها الكاتب ويُناقشها, فقد مارسَ الكاتبُ في مجموعته المسرحية هذه, النقدُ الضمنيُ, الجامعُ في مسرحيات هذه المجموعة هو الهم الإنساني والقضايا الاجتماعية التي كان لها أعظم الأثر في مُخيّلة المبدع.

ويُمكن تقسيم المسرحيّات الواردة في المجموعة إلى قسمين اثنين:

القسم الأول: الذي هيمنَ فيه السرد على الحوار وقد تجلّى بصورةٍ واضحةٍ في ثلاثة مسرحيات ( خيوط الوهم, دمية اسمها منى,  مسرح الشر) 

القسم الثاني: هو الذي هيمنَ فيه الحوار على السرد, وقد تجلّى في باقي النصوص.

القسمُ الأوّل كان يُمثلُ فكر المؤلف وخطابه, إذ شخصيتهُ كانت واضحةً في العيّنات الثلاث الأولى, ومن البديهيّ أنَّ كل مسرحية لا بدَّ أنها تحملُ من ذات الكاتب ونفسيته, فقد اشتغل الكاتب على قضايا اجتماعية كثيرة نأخذ مثالاً واحداً ونطبق عليه أيضاً مثالاً واحداً:


تسخيرُ الإنسان  


بحسبِ ما وردَ في معجم الصحاح للجوهري, أنَّ مفردةَ التسخير أو السخرية, فالأولى تعني التذليل والثانية الهزء أو الضحك, وقد وردت العينات الثلاثة الأولى أو النصوص الثلاث الأولى بهذين المعنيين أي ( التذليل والضحك), نذكر عيّنة واحدة ما وردَ في نص ( خيوط الوهم) حيث قال:

الدمية: رجل بهيأة دمية خشبية معلقة بخيوط إلى سقف المسرح

المنظر: المسرح خالٍ ومظلم إلا من بقعةِ ضوءٍ على الدمية التي تقف مترنحة في الوسطِ...


لا... لا... نحن... لم نبدأ بعد أيها السادة... إنه ( ويشير إلى فوق ويغمز بعينه) أعني سيدي... يفعلُ ذلك دائماً عند بدايةِ كلّ عرض, ليفحص دميته... إنه لأمر محرج بالنسبةِ لي أن يجري اختباراته أمامكم كل مرة...  لكم تمنيت أن يفعل ذلك قبل أن تفتح الستارة... لكنه يصر على أن يجعلني أضحوكة... والحق أنه صنعني لأكون كذلك بالفعلِ.. لا لومَ عليه... فإن اضحاككم هو الهدف في نهاية المطاف... أما أنا الدمية فلأذهب إلى الجحيم.. أتعلمون.. إنني أفضل أن أذهب إلى الجحيم فعلاً .. فإن أكون حطباً مشتعلاً .. خيرٌ لي من أن أكون دمية خشبية باردة.

لكن الدمى لا تموت... إنها تتعذب فقط

في هذا النص تتجلّى السخرية بأجلّى مَعانيها, وقد صورَ الكاتب القضية بصورةِ السخرية اللاذعة للذات, كأنه يريدُ أن يُبينَ حجم الألم والهم الإنساني عبر جلدِ ذاته, هذه صورةٌ من الصور التي اشتغلت عليها نصوص خيوط الوهم.

إنَّ الكاتبَ مسرحَ لهذه القضايا, فالمسرحيات ُ لم تكن مرآة منقولة نقلاً فوتوغرافياً عن الواقع اليومي أو الهم اليومي, بل حاولَ المؤلف أن يَخلقَ في هذا النقل, انطلاقاً من مفهومِ الأديب الفيلسوف ويليامز حينما قال: الأديبُ خالقٌ لا مجردَ عاكس, واللغة ليست صورة جامدة ترى فيها صورة العالم, وإنما هي أداة خلق وتأمل تلعب دوراً في إنتاج القيم والمفاهيم الاجتماعية الجديدة, وهي ليست قالباً يصبُ فيه الواقع, وإنما هي مادة مُكوِّنة لهذا الواقع. هذا القولُ يتطابقُ مع ما وردَ في نصوصٍ كثيرة وردت بصورةٍ تضمينيةٍ.

ختاماً, يقولُ توفيق الحكيم: المسرح هو اقصر طرق الأدب للوصول إلى الجمهور, ولكنه أكثر الطرق امتلاء بالعوائق والصخور.

عن محرر المقال

ليلى احمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية