وجهة نظر:
رؤية تحليلية للأستاذ إحسان علي لنص
"مخمصة" للأديب مهدي الجابري
من الكتاب الذين أتحفونا بقصص كثيرة مميزة الصديق العزيز القاص مهدي الجابري، من محافظة ذي قار... حسب علمي أن توجهه أكثر لكتابة القصة القصيرة، اما القصيرة جدا فأحب أن يجرب حظه فيها وبالفعل كتب الكثير وتميز في الكثير ومن هذه القصص المميزة ما اخترته اليوم من ققج " مخمصة" لأقوم بتحليلها وقراءتها وكما يأتي:
النص:
قصة قصيرة جدا
مخمّصة
أَشعلتُ إِصبعي–أَنرتُ دربه–
تمتع بسنينه دأبا، أنتظر منه العون، وَضعتُ الحجرَ على بطني؛ سرق صواع رحالنا!
مهدي الجابري.. العراق
العنوان:
مخمصة: مصدر "خمص" وهي مجاعة والضيق والجوع ومتأتية من قلة الاكل وصعوبة الحصول عليه، وتحدث في البلدان المتعرضة للجفاف والقهر والسرقات وسوء الادارة من ولاتها...
المتن:
أشعلت إصبعي:
انه تعبير مجازي للكاتب أراد به ربما ان إصبعه كان له دور مميز بحيث استخدمه كأداة كبيرة لامر جلل او عظيم بحيث أوقده بالنار...او تحمل امورا كبيرة...
أنرت دربه:
هنا الجملة التي بينت فحوى الجملة الاولى وكشف عن سر الاشتعال بأن هناك شخص ما أشعل البطل إصبعه لأجله...ياترى من يكون ابن، صديق، محظوظ او انسان مميز... بحيث سهل له الأمر وانار دربه الطويل وأصبح سالكا هينا للولوج فيه...
تمتع بسنينه دأبا:
اي قدمت له الأشياء واستفاد منها بنشوة وسرور في سنين حياته وبصورة مستمرة وهذا نتيجة ما فعلته من أجله حيث كان اصبعي المشتعل اداة لذلك وربما قصد الكاتب أن البطل بصم لذلك الشخص على شيء ما جعله في عيشة راضية وسرور دائم...
أنتظر منه العون:
انتظار العون ان البطل قد وقع في ضيق وشدة جعلته يطلب المساعدة من الشخص الثاني الذي سهل له امرا ما...ربما اوصله الى منصب كبير او نال مكانة رفيعة...
وضعت الحجر على بطني:
هنا الجملة تبين مفارقة الققج الا وهي ان الانتظار طال جدا بحيث اشتد الم الجوع ووضع البطل الحجارة على بطنه لكي يخفف ذلك الألم المبرح لأن ذلك الشخص الثاني الناكر للجميل قد صم اذانه وادار ظهره للبطون الخاوية والجوع المذل الكبير...
سرق صواع رحالنا:
هنا الدهشة المميزة للكاتب الجابري بحيث وظف اية من القران الكريم لقصة يوسف عليه السلام مع أخيه واخوته، بصورة اخرى ان البطل الذي نهض بنا وصعد بفضلنا وتمتع بخيرنا قد قام بسرقة صواعنا أي اناءنا الذي نشرب به او مكيال غذاءنا انه أمر غاية في الخسة والدناءة منه..
ملخص الققج:
لقد استشفيت من ققج الجابري أمر ربما أكن فيه محقا الا وهو إننا في بلدنا العراق قمنا باصبعنا بانتخاب ثلة وجدنا فيها الخير لتدير هذا البلد البائس وصعدوا على أكتافنا وبفضلنا وتمتعوا بخيراتنا وصعدوا وانتفخوا لكنهم نسوا العراق ونسوا الشعب حتى أخذ منا الجوع مأخذا وضاقت بنا السبل وطلبنا مرارا المساعدة منهم ولكن بلا فائدة صم بكم عمي لا يفقهون...
حتى وصل الحال ان يسرقوا كل شيء حتى قوتنا واناءنا ربما حصتنا التموينية...مع الأسف الشديد.
امتازت ققج الجابري بالبساطة والسهل الممتنع وقوة الهدف الذي بنيت من اجله فكانت بحق رصد وبصورة مكثفة لبؤس شعب العراق مع سياسيه...
تحية طيبة للكاتب مهدي الجابري...
احسان علي العارضي/ العراق.

