-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

خاطرة . أ . د لطفي منصور

 


أ. د . لطفي منصور

خاطِرَةٌ:

كَلِمَةٌ إلى شُعَرائِنا الْكِرامِ الطَّيِّبين:

كَثيرًا ما أَتَمَتَّعُ يَوْمِيًّا بِقِراءَةِ إنْتاجِكُمُ الشِّعْرُيِّ الْحَدِيثِ الْعَمُوديِّ إلَى أقْصَى غاياتِ الْمُتْعَةِ الذِّهْنِيَّةِ، وَيَسُرُّني هذا التَّنافُسِ الْخَفِيِّ بَيْنَ الشَُعَراءِ عَلَى مَواقِعِ التَّواصُلِ الْأَلِكْتْروني، المنتشِرَةِ في طُولِ وَطَنِنا الْعَرَبِيِّ وَعَرْضِهِ. 

نَتَجَ عَنْ هذا أَنَّنا نَسْتَقْبِلَ كُلَّ يَوْمٍ آلافَ الْأَبْياتِ الشِّعْرِيَّةِ عَلَى مُسْتَوَى الْعالَمِ الْعَرَبِيِّ الْواسِعِ . فَتَكَدَّسَتْ عِنْدَنا ثَرْوَةٌ شِعْرُيَّةٌ لَمْ نَشْهَدْ مَثِيلًا لَها في الْعُصُورِ الْأَدَبِيَّةِ الماضِيَةِ.

لَقَدْ تَجَمَّعَتْ عِنْدِي مُلاحَظاتٌ وَأَفْكارٌ نّتيجَةَ هذا التَّطَوُّرِ الشِّعْرِيِّ أُحَبُّ أنْ يَقْرَأَها شُعَراؤنا وَحَمَلَةُ الْأَقْلامِ عِنْدَنا، الْغَرَضُ مِنْها رَفٍعُ الْمُسْتَوَى الْأَدَبيِّ وَشُمولِيَّتُهُ لِأَصْنافِ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ وَالْعالَمِيِّ:

- لاحَظْتُ أنَّ شِعْرَ الْغَزَلِ وَذِكْرُ الْمَرْأَةِ يَطْغَيانِ عَلَى ما يَنْظُمُ شُعَراؤنا. يا جَماعَةُ الْمَرْأَةُ لَمْ تُخْلَقْ لِلْحُبِّ فَقَطْ. إنَّها إنْسانٌ رَئيسٌ في هَذِهِ الْحَياةِ ، لَها فِكْرُها وَعَقْلُها وَحَواسُّها، وَإسْهامُها في الْحَياةِ الْعَمَلِيَّةِ أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ. وَتَتَوَلَّى في الغَرْبِ أَعْلَى المناصِبِ. رَجاءً خاطٍبوا عَقْلَ الْمَرْأَةِ الْكَبيرَ، لا جِسْمَها فَقَط، وَعَيْنَيْها وَقَدَّها فَحَسْبْ. تُرَدِّدونَ الْأَوْصافَ نَفْسَها، والمُفْرَداتِ عَيَنَها. لَقَدْ سَئِمْنا عُيونَ الْمَها، وَسَئِمْنا “وَعَضَّتْ عَلَى الْعُنّابِ بِالْبَرَدِ”، وَمَلَلْنا مِنْ “تَرائِبُها مَصْقولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ”.

الْمَرْأَةُ يا فُرْسانَ الْكَلامِ مْخْتَرِعَةٌ، مُهَنْدِسَةٌ، طَبيبَةٌ وَمُرَبِيَةٌ وَأمٌّ وَكاتِبَةٌ وَأَدِيبَةٌ وَشاعِرَةٌ أَيْضًا.. 

إنَّها لَيْسَتْ أَيْقونَةً أوْ لُعْبَةً لِلتَّسْلِيَةِ.

فَحَذارِ حَذارِ مِنَ الِانْزِلاقِ السّائدِ. يَكْفينا مِلْيونُ بَيْتٍ مِنَ الْعَزَلِ عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ، مَهْما تَغَزَّلْتُمْ لَمْ تَبْلُغُوا غَزَلَ بَشّارٍ اَلْأَعْمَى ولا أَبي نُواسٍ ولا ألْعَبّاسِ بن الأحْنَفِ، ولا غَزَلَ الْأَحْوَصِ وابنِ الرُّقَيّاتِ وَلا أَقُولُ عُمَرَ.

- لاحَظْتُ أَنَّ التّرْكِيزَ في نَظْمِكُمْ يَتَناوَلُ خَمسَةَ بُحُور هي: الكاملُ، البسيطُ الوافِرُ الرَّمَلُ وَالْخَفيفُ. وَماذا مَعَ باقي البُحورِ كالطَّويلِ والمتقارب والمتدارَك ؟ وَأيْنَ المُوشَّحاتُ وَالدُّوبيتْ والْمَواليا؟

- هُناكَ فُنونٌ أَدَبِيَّةٌ في طَوْرِ الِانْقِراض. كَالرِّوايَةِ وَالْمَسْرَحِيَّةِ والقِصَّةِ الْقَصيرَةِ والْأُقْصُوصَةِ وَالطُّروحِ الْأَدَبِيَّةِ، وَما أَحْوَجَنا إلى هَذِهِ الْفُنُونِ والفُصُولِ! في الْرِّوايَةِ نعالِجُ مُشْكِلاتِنا الاجْتِماعِيََةَ والسِّياسِيَّةَ الُمُتَعَفِّنَةَ التي لا يَسْتَطِيعُ الشِّعْرُ مُعالَجَتَها، بِسَبَبِ القُيودِ الشِّعْرِيَّةِ. أَمّا الْقِصَّةُ الْقَصِيرَةُ فَهُوَ أدَبٌ راقٍ لا يُسْتَغْنَى عَنْهُ.

- هُناكَ أُناسٌ يُرِيدُونَ أنْ يَكُونُوا شُعَراءَ وَلَيسَتْ عِنْدَهُمْ الْمَلَكَةُ الشِّعْرِيَّةُ، وَقَدْ جَرَّبوا الشِّعْرَ فَلَمْ يُفْلِحُوا. أَنْصَحُهُمْ أنْ يَتَحَوََلُوا إلى الْفُنونِ الْأُخْرَى عَلَّهُمْ بنجحُونَ.

عن محرر المقال

كوثر زنكنه

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية