-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

نص وقراءة قراءة الناقد التونسي الأستاذ خالد القبوبي في نص "إضاعة" للكاتب صابر المعارج من العراق النص:

 نص وقراءة
قراءة الناقد التونسي الأستاذ خالد القبوبي في نص "إضاعة" للكاتب صابر المعارج  من العراق

 



النص:
 


إضاعَة

تلاشى في آفاقهِم صداه، لملمَ شتاتَ ظلِّه، أودعَ في التّيهِ خُطاه.

لمّا ألمتْ بهم نوائبٌ؛ توسلوا أثرَه...

بيد أنّ الريحَ استباحتْ ذاكرةَ الرمالِ.


القراءة:


العنوان هو إضاعة لا أتدبره الآن إنما يحضرني بيت للشاعر عبد الله بن عمر:

 أضاعوني وأي فتى أضاعوا  

               ليوم كريهة وسداد ثغر

وبعض بيت من شعر أبي فراس الحمداني:

   وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

لقائل ان يقول وما نفع الشعر في التعاطي مع الققج؟ ألاحظ ولا أجيب كم من ققج ذات طاقة شعرية والإيحاء يجمع بينهما.

وفي البيتين ما في الققج من علاقة متوترة بين الفرد والجماعة ومن مسار سردي مماثل هو إرادة الفرد الخير للجماعة وإباؤها ذلك إباء مؤقتا إذ تحوجهم الأزمة إليه.

 لكن لات حين مندم!


هذا يفضي بنا إلى إنّ الققج من مقطعين. مقطع أوّل هو جهد الفرد سدى لهداية الجماعة إلى أقوم السبل.

وهو في الجمل الثلاث الأولى وكلها فعلية بسيطة.


والمقطع الثاني هو بقية النص وهو عند المراجعة جملة مركبة تصدرها المفعول فيه للزمان وهو الظرف أو الحافز الذي أحوج الجماعة إلى هذا الفرد المتميز. ونواة الإسناد الأساسي هي فاعلية الجماعة المتمثلة في البحث عنه بعد أن أضاعوه. 


مثلما كانت الفاعلية في الوحدة الأولى للفرد كانت الفاعلية في المقطع الثاني للجماعة. والاستثناء وهو المتمم المبدوء ببيدَ يصلح قفلة للنص كما يفيد خيبة جهد الجماعة.

وتلك سمة جامعة بين مقطعين جهد يذهب سدى منه بسببهم وجهدهم كأنه عقوبة على موقفهم الغافل الأوّل.

كل هذا يرويه سارد عليم رافق الفرد في تيهه ثم صحب الجماعة في بحثها وعاد فقص علينا القصة. والغالب أنه متعاطف مع الفرد عاتب على الجماعة.


قال الشابي: 

كلما قام في البلاد خطيب

    موقظ شعبه يريد صلاحه

أخمدوا صوته الإلهي بالعسف 

        أماتوا صداحه ونواحه

ألبسوا روحه قميص اضطهاد 

     شائك  فاتك يرد جماحه


ما أشبه هذا بذاك وهؤلاء بأولئك

لو نظرنا إلى سيرة هذا الذي ترصده هذه الققج لرأينا له صدى، أي رجع الصوت فله إذن خطاب أراد به توعية الناس وله من ثم مشروع للمستقبل الذي عبر عنه لفظ أفق.

لكن أفقه غير أفق الجماعة وما قدر على إقناعهم.


هذا الإقبال على الجماعة يتلوه إعراض عنهم وانقطاع كنبي الشابي المجهول يهجر الجماعة إلى الغاب.

وهذا  يلملم شتات ظله، أراد أن يظلل به الجماعة من بؤس حاضرها فمزقته وارتضت رمضاء حياتها.

لملم ظله واختار عزلة البيداء، كذلك فعل أبو الطيب حين ساء مقامه عند سيف الدولة فارتحل والراحلون عنده هم أي الذين لم يقدروه حق قدره.

وقال

لئن جعلنا ضميرا عن ميامنا 

    سيحدثن لمن ودعناهم ندم.

وفعلا ندمت الجماعة، وسعت لاستعادة هذا الذي يشبه الزعيم المنقذ وقت ادلهم الأفق.

ضغط الواقع بما فيه من نوائب هو الذي نبههم بضغط الأزمة.

صارت النوائب ريحا والريح تسفي وتعفي على الآثار وهم طلبوه لما دخل المتاهة وثقافتنا بنت الصحراء فلما اقتفت الجماعة أثره كان أملهم أن تهديهم آثار خطاه، لكنهم ضيعوه لما لم ينصتوا إليه. والزمان لا يمنح الفرصة مرتين.

أضاعوه وأي فتى أضاعوا!

عن محرر المقال

Zeena مجلة ثقافية تعني بالأدب والثقافة والفن

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية