-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

 



قراءة في القصة القصيرة جدا بقلم الاستاذة رولا العمري

 عدل للقاصة روزيت حداد 


عدْل

من جبينه هطل المطر، ارتوى التّراب، انتفخت البذور ولمع الذّهب؛ ناءت الصّوامع وامتلأت خزناتهم...

يلقط عوارب الحصيدة بحثاً عن ما يسدّ به رمق أطفاله.


نبدأ بالعنوان الذي يعد من أساسيات كتابة الققج و فاتحة النص[ عدل ]بمعنى الإنصاف و المساواة في توزيع الواجبات وإعطاء الحقوق، جاء المعنى شاملا ولكن سنقوم بربطه في النص و سياق الحدث و العبرة والقصد من التسمية والمفارقة التي وضعتها الكاتبة في النص.

من جبينه هطل المطر، صورة تعبر عن الكد والتعب و الشقاء الذي حل بهذا الشخص وجاءت العبارة هنا لتبين المطر و هو العرق الذي تصبب من جبينه وشبهته الكاتبة بهطول المطر كناية عن حجم المعاناة و صعوبة العمل ونقيس عادة العمل بشرف و أمانه بأن الشخص أكل من عرق جبينه أي من تعبه وجهده الخاص دون اللجوء لأحد أو طريقة غير مشروعة لكسب الرزق، 

لدرجة أن التراب الذي تحته ارتوى و أينعت منه البذور ، اذا، هناك بذرة ارتوت ونمت في التراب من جراء ذلك الهطول الغزير من الجبين ، أبدعت الكاتبة في هذا الإسقاط حيث يأخذنا المعنى إلى محاور عدة ربما هو إبن أو إبنة، فالتربية و الأولاد تماما كالبذرة إن أحسنت بذارها نفعتك، وإن تركتها للجفاف ماتت و لم ينبت لها براعم.

 احسان السقيا ينتج عنه بذرة ونبته صالحة تجني منها الثمار و تظلل عليك حين تشتد شمسك.

تأتينا بعد ذلك نتيجة للسقاية و الاهتمام، لمع الذهب وهنا يقال للقمح في مواسم الحصاد بأنه الذهب شكلا وقيمة، إذا، هناك مسافة زمنية بين البذار والإنبات وما بينهما الانتظار الطويل المضني لجني الثمر والمحصول الذي يحل جميع المشاكل ويفك الكرب وكل ما مر به هذا الرجل من فاقة وعذاب ليرى نتيجة تعبه، 


ولكن .. هناك تحول كبير في سير الاحداث حين قالت امتلأت خزاناتهم، اذا لم يكن المحصول له و لم يحظَ بفرح جني الثمار و الحصيد اذ أن هذا التعب والجهد ما هو الا لملأ خزاناتهم، من هم؟؟ ربما كانوا إقطاعيين، و ربما أصحاب هذه الأرض و ما هو إلا عامل لايجني الا الفتات ليكون المحصول كله في خزاناتهم،

لتنقلنا في النهاية لمشهد مؤلم لذلك الرجل وهو يلملم بقايا الحصيد من الزرع يبحث عن قوت يومه، وهو الذي حصد بالأمس قوتا للملايين، أين العدل في ذلك، ومن هنا تأتي المفارقة، لا يوجد عدل في الدنيا، و لا أحد يكترث بأولئك المعذبين الساعين وراء لقمة العيش، يعملون و يكدون و يذهب ماء وجههم وينامون جوعى، وكما جاء بالمثل الشائع (أحصد وادرس لبطرس)، لا أحد يستطيع أن يوزع العدل على الأرض، إلا أن ياتي أمر الله و يحل العدل في الآخرة، 

إن المفارقة الحاصلة هنا ، هي في كيفية سير الحياة، من تعب و كد وشقاء ليحصل في النهاية على جزء يسير جدا وضئيل و ربما لن يسد رمقه وعياله، 

صورت الكاتبة النهاية بمشهد صيغ بالفعل المضارع ، ربما لتبيان استمرارية هذا الحال ، و أن الوضع لم و لن يتغير ليبقى الفقر هو الخاتمة لهذا المشهد، و أن هذا الرجل يشقى في البداية و لا تنتهي معاناته بانتهاء موسم الحصاد بل إنه لا يأخذ ما يسد رمق عياله من هذا المحصول ويكتفي ببقايا ما ترك على الارض ليسد جوع عياله. 

نص جميل بتصويراته و إسقاطاته التي تنطبق على واقعنا و على خيراتنا المنهوبة ، فلا نأكل ما نزرع و لا نجني من البيع شيئا، بالرغم من الخير الوفير و الامتلاء في جعبة من لا يرحم .


رولا العمري.

عن محرر المقال

رولاالعمري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية