-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

كائن غريب للأديب الأستاذ رافع الفرطوسي

(( كائن غريب ))

بين الحينِ و الحينِ

يهبط في الحي الذي نسكنه

كائن غريبٌ

كصاحب قريب

نفتح له الأبوابَ والقلوبَ والأفواهَ

نسأله أن يدعو لنا الله

فيرفع الكفين يصفعُنا , فنبتسم

ونرتجز : يا صفعةَ الأستاذِ.. يا وصفةَ الطبيب

نأخذه بعد ساعاتِ من الهبوط

لساحة القنوط

( يشهد الله لنا يا سيدي الحبيب

بأننا قوم.. فقط نريد أن نعيش)

(زًهاد ), نرضى بالشعير والحشيش

تلك هي الحياة

لضيفا قد نذبح الابناء والبنات

ونمنح الشيوخ والعجائز

للهابطين فوقنا.. جوائز !

ونترك الرضع على مائدة الترحيب

للقادمين بعدهم .. بقشيش

فتستفزه الدموع ولا تثيره الولائم

اذا الحشود صوتهم تعالى

(هلا بيك هلا)

يا ايها المختار لنا من الله تعالى

لا تقف .. هيا تعالا

فنحن قومُ نصرنا مسجل في خانة الهزائم !

يبكي قليلا معنا..

ويمسح الدموع صارخا : نقاوم

يعلو الصياح بعده : نقاوم

نريد ان نعيش

يدرك من ساعتها بأننا

نطمحُ للاجترار والمنام

جمعُ ينام حالماَ بالخبزِ

يوقظه الجوع فيجتر.. ثم ينام

يدرك من ساعتها بأننا

أرقى من الجراد والبهائم !

واننا ثلاثة

فواحدُ قد مات جوعا

وآخر قد جاع موتاً

وثالثُ قد مات وهو جائع

فجاع وهو مائتٌ

جمعُ الى الفردوس يسعى حاملاَ اضغاثه !

نخرجه من ساحة القنوط

نمشي به نحمله في موكبٍ مهيب

نخلي له الدروب

نلقي به في باحة القصر الذي قد آل للسقوط

نشير بالأصابع الزرقاء للحصن المنيع

يا سيدي الوديع

يا رمزنا

يا عزنا

خلف ذاك الباب يخفى خبزنا

خلف ذاك الباب تلقى حتفنا

و سترى العرش الذي قد هدد القطيع

ستلتقي بخازن الخيرات

يروي لك الأحياء خلف الباب

حكاية الأمواتِ

فنحن قوم لم نخف من موتنا..

خفنا من الحياةِ !

وبجندٍ غرباء ايضا يقتحم القصر مخلصنا

يحتل بدون قتال

وينصب نفسه سلطانا شرعيا للحي

يأمر باستبدال الراية والزي

وبقصدِ التدليس

ينفي السلطان المخلوع الى باريس !

يخرج للناس فيقرأ آيات التبشير

وبيانٍ التحرير

ويبدأ بتوزيع الاحلام بعبوات التخدير

ينمو الصبر على اكتاف المنتظرين

ولا خبرُ

ويعبث جوع شاخ بجوف الناس

و لا خبرُ

تمر غمامة اسعاف تغطي الحي

ولا مطرُ

يستهجن العاقول والبردي حالتنا

ويعبرون نحو الشرق بلا وثائق

والحصى الى الغرب بلا وثائق

سنكشف الحقائق

نتبعهم خوفا على مصيرنا , لكنهم عبروا

تكرهنا حتى كلاب الحي من سوء فعلتنا

تطول عند الباب وقفتنا

والسلطان والاحلام لا صوت ولا أثر ُ

تدعو البيوت أهلها لهدنة طويلة

نهرب من علتنا لدارنا العليلة

ونبتهل : يا ربٌ يا مجيبُ.

متى الفرج ؟

متى سيأتي منقذا .. كائنُنا الغريب ٌ

رافع الفرطوسي

البصرة / تموز2022

عن محرر المقال

ليلى احمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية