صدّقي...أو لا تصدّقي
بقلم حميد محمد الهاشم
لا آخر لهذا الليل،
وتلك النجمة البعيدة،
يثملني نبيذ ضوئها،
تزرع في المسامات حنينها الأزرق،
قلادةً من الهمس بريق على جيد الضوء،
رضاب الحكايا يؤنس سيدتي المسافرة بين خطوط كفيّ وطيات ضبابها، في حقيبتها تجتمع كل الفصول،
حكايتنا الأولى كقهوة صباح ساخنة ،
حكايتنا الأخيرة أرغفة نهار ساخن،
هي الأنثى التي تهاجر إلى شفتيها ملاعق العسل والحروف،
أمهليني...حتى أمحو سطوري المسجاة بين الذنوب،
أمهليني..حتى أمسك بناصية الربيع بين أوراقك، و ثنيات ثيابك ،
ريثما التحق بنفسي،
أيتها الأنثى المسكونة بشبحي المسالم، أنا لستُ مسالما كمثله،
من قال إني لكِ؟!
من قال إنك لي؟!
ريثما أخسر جيوش الغياب ،
تحاصر قلاع حضوركِ،
أيتها العنيدة قسراً ،ألآ تسافري إلى زرقاء اليمامة ،تتعلمين قراءة نبضِ النخيل،
رُطَبا مع لبنِ الحقيقة من ضرع النهار،
كيلا تخذلكِ مودّة السراب،
لا تضعي ماء القلب دون خريطة ودون شروط،
في أناء من صفاء الوهم.
دَعي عطرك يثمل المسافات على بعد ألف مدينة ومدينة عنك،
دعي ...مدني تهاجر من شعوبها،وتلتحق بآخر الليل،بآخر الحكايا...
فأنا أطير في سمائك ،خلافا لكل خرائط الفراشات والطيور ،
أندبُ بقائي الضال تحت أحراش الظلال ،
مدني، ستزحف معي يداً بيد ،
لاحتل كل البلدان الآمنة على شفتيكِ،
وسأقع في الأسر همسا، يا نجمتي البعيدة،
أيتها الشريدةُ في الشريدة ،
أيتها الشهيدةُ بلا شهيدة،
ونكون عشقا فائضا عن الجنون ،
وسأراقصُ على قوس حاجبيكِ انحداري،
وأعاقرُ الهمسة والضحكة والقُبلة...
في ثغرك المطوق بأحلام الراهبات
وأبني أُمارتي ما بين أعنابكِ المخضبة باللهيب،
ولكِ يا أنثى الصيف،
أن تصدقي
أو لا تصدقي..
إنْ لا آخر لهذا الليل.
حميد محمد الهاشم/ العراق.


