(( من جيب معاناتي ))
من جيب معاناتي
أُخرج كفاً دون أصابع
فالخنصر أعماه طموحُ أزلي
سافرَ كي يُجري عملية تكبير ولم يرجع
وغضب البنصر من عدوان أخيه
فسافر هو الآخر ولم يرجع
وانتحر السبابة لأسباب ما زالت مجهولة
فالبعض يقول :
بأن العض الناتج عن رحلة ندمٍ قد أعياه
ويقول البعض الآخر
أنه شارك في التصويت على تنصيب السلطان
فجازاه رعاه الله
بقلعِ واجتثاثِ حتى البعث !
فأمتعض الإبهام وهاجر
كي لا يُجبر ان يدخل محكمة التاريخ
كشاهد زور
فيقول بأن البُوم يغَرد ولا ينْعق
ويقضي ليلته سهران
لخدمة سكان الأغصان
فتُعلقُ كل قضايا العش إلى إشعار آخر
و يٌدان بهذا القول العصفور !
أمَّ الوسطى
فلقد أرسلت سيادتها لتصير سفيرا فوق العادة
توثق كل الرفض بهذي القرية
وتعرضه قدام عيون القادة
ثم تعود إلى مأواها لكن..
(من خلف القادة )
فتحت مشفى تقصده..
من تهوى الإنجاب الدولي بدون مخاض
فتحت سوقا خيريا للأسياد
وغايته ( التشهير ) معاذ الله..
غايته صون الأعراض
طبعت آلاف المطبوعات بعناوينِ
تجذب كل القراء الأمِّيين
رفضٌ و اعْتِراض و امْتعاض
و بَنت جنب قصور السادة كوخا
سهم مرسوم في وجه الكوخ يشير إلى القصر
ومكتوب تحته : تلك ستغدو أنقاض !
من جيب معاناتي
أخرج كفاَ دون أصابع
يرسمها ولدي الأصغر
و يصورها ك ( هاون ) جدته الكبرى
فتأخذني الصورة (لأيام الخير)
أذكر جلستها وهي تدق حبيبات الهيل
تصعد يد هاونها بشموخ
تهوي طاحنة ما في القعر بلا رحمة
فيعبق في صدر الدار عبير الجنة
وتُغلق أبواب النار
وأذكر أيضا.. شيخ الدار
جدي المعتاش على قصص الأجداد
وسماع الأخبار
جدي المؤمن جدا بمقولة ( انَّ الكون بخير)
قد كنت أظن
بأن المذياع الملصوق بخد الجد
جزء من ذاك الوجه
وعضو كالرجل وكاليد !
كبرت قليلا فقرأت على ظهر المذياع
(صُنع في امريكا )
جدي ما زال بمذياعه
يسمع أخبار التنديد بأمريكا
مذ ذاك اليوم وأنا ضد التيار
مذ ذاك اليوم وقد قالوا إني مخبول
وجنوني قد صار وشيكا
زرعوا بين أصابع كفي أشواك التفريق
فجندوا الجواسيس
وسراق الأحاسيس
حبسوني دون محاكمة أو تحقيق !
ولما صار اللمس محالا
والإمساك خيالا
أمروا أن أطلق من سجني
وعلى الباب كلاب تحرسهم
ينادون ورائي : بالتوفيق
من جيب معاناتي
أخرج كفا دون أصابع
جالت في الجيب بلا جدوى
دخلت للسجن بلا جدوى
طافت حول بيوت القرية
تستجدي الإصغاء
فخذلتها أبواب .. رٌسمت فوق مقابضها
آثار كفوف التعساء
يسكن في جوف مداخلها الليل الأبدي
وتموت الأضواء
عادت للجيب بلا شكوى
ففراغ في جيبِ
قد يغدو أفضل مأوى !
رافع الفرطوسي / البصرة ٢٠٢٢

