-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية في قصة قصيرة جدا بقلم د.نجيب صالح طه للقاص ياسر أبو عجيب

 قراءة نقدية لقصة قصيرة جدا للكاتب والأديب السوري / Yaser Aboajeeb 





فن الرسم بالكلمات لوحة تتحدث عن كل لوحة!


بقلم الناقد اليمني / نجيب صالح طه ( أمير البؤساء ).


  القصة :

جنوح

لوحاتي جميعها مقلوبة...

بدأ الحضور يقفون على رؤوسهم ليقرؤوها!

حينها تبين لي أرقام أحذيتهم، يا للهول كم كانت على مقاس تفكيرهم!.

أ/ ياسر أبو عجيب.


القراءة :

حول النص :

الكاتب ياسر أبو عجيب، كاتب وقاص سوري وأحد أعضاء الرابطة السورية للقصة القصيرة جدا، وأحد النشطين فيها إلى حدما، ومن خلالها تعرفت عليه، قرأت له كغيره في الرابطة كثيرا من القصص وهو مثلي ومثل أي كاتب في مستويات القص، فتعالوا بنا لنقرأ #ياسر أبو عجيب حين يكون قصه عجيبا، ومكتملا وأنموذجا قصصيا يقاس به! 

 من وجهة نظر القارئ وكثير غيره ممن راقهم هذا النص البديع.


وسأبدأ من حيث ينتهي الآخرون...


#إعادة لكتابة النص :


#جنوح.

لوحاتي جميعها مقلوبة، بدأ الحضور يقفون على رؤوسهم ليقرؤها! حينها تبين لي أرقام أحذيتهم.

_ يا للهول !

كم كانت على مقاس تفكيرهم!


#مالفرق ؟ 


أبوعجيب له من قصته نصيب في التعجب!

وهو ما يناسب متن القصة منذ العنوان وحتى القفلة، لو أنه كتبها بتلك الطريقة، لما وجد ناقدا واحدا، يفضل مثلا حذف عبارة : ( ياللهول !).

وإن وجدتم بعد هذا البيان فهو مع احترامي متكلف للنقد !


ذلك أن " علامة التعجب" بعد النداء الدال على الدهشة، من مواضعها المستقرة، والتي ينادي بعض النقاد العرب اليوم بوجوبها هي وبعض علامات الترقيم الرئيسة، فقد بدت العبارة حشوا دونها، وربما وصل ببعضهم لجعلها جملة اعتراضية وهذا خطأ بالطبع.


#ولسبب آخر وهو الأهم :


أن عبارته: (يا للهول!)، 

عبارة حوارية، من نوع الحوار الغير مباشر، ومستقرة كل الاستقرار، وبتوظيف أكثر من رائع أعطى لتلك القصة السريالية الرسمية مذاقا خاصا، وعلا بها لقمة هرم أنموذجية القص القصير المكتمل، ( سردا وحوارا).


جنوح.

ميل متعمد مقصود للظلم، والهضم ،والأحكام والأراء، ودلالة تفهم ضمنيا على أغتصاب الرأي عادة ،وتسييره وفق إرادة الآخر ، أيا كان ذلك الآخر ( الاقتياد والتبعية)، فهو عمل مشين وشاذ.


لوحاتي كلها مقلوبة...

الرسمة لوحة.

القصيدة لوحة

القصة والرواية لوحة.

المخطط الهندسي لوحة.

(الأوبريت ) الغنائي الراقص لوحة.

المؤلف لوحة...

فإن هي قلبت والقلب ليس على حقيقته،إنما مثلا قد يتغير مسارها وفكرتها وهدفها ومستواها... فيصبح النظر لها مقلوبا !

في غياب للموضوعية والحيادية لأي لوحة إبداعية،

وقد يكون القلب على حقيقته أيضا!

وبلا انتهاء كل منتج إبداعي يمكن عده لوحة، وكل اللوحات لها جمهورها ومحبيها ومتابعيها ومحترفيها ومعلميها وعشاقها...


 ها هو المبدع أياكان، بدأ يعرض لوحاته الإبداعية بالمقلوب؟

لا ليسترضيهم هنا في هذه القصة..

وإنما ليكشف حقيقة أكثرهم!


فهل على المجتمع أن يراها بالمقلوب أيضا؟!


(بدأ الحضور يقفون على رؤوسهم ليقرؤها !).


يااااااه!


هل تشعرون معي بمدى مساحة الوجع، والألم والقهر الذي عبر عنه الكاتب،نيابة عن العقل الجمعي الإبداعي المهضوم، والمكبوت في آن واحد، ومقدار الهبوط في مستوى الاهتمام بهم، وإعطائهم حقوقهم ومكانتهم المستحقة أصلا؟

إنه هبوط الفكر والثقافة ،والوعي _غالبا _وهو ما أجاد التعبير عنه، حيث لم يستثن ما هو نسبي من الاهتمامات والدعم والمتابعة، أمام ما هو مطلق من اللامبالاة والإهمال الرسمي، أو المجتمعي المنقاد للأخر _غالبا _والمنصرف لتوافه الأمور...

مع أن كل المجالات الإبداعية هي من يبني الإنسان والأوطان..


لذلك لا ألوم الكاتب حين تهكم ساخرا، وبقوة وجرأة وصراحة وبلغة ناقمة وناقدة بلسان الكل المبدع...

( حينها تبين لي مقاس أحذيتهم).

قف هنا طويلا..

وتلذذ معي بتلك المفارقة الرائعة والجميلة والتي لا تلحظها العيون المجردة.

هو يقف على قدميه واثق الخطوة يمشي ملكا!

حتى وقد قلب لوحاته فانقلبوا على رؤوسهم!

أو يرونها هم مقلوبة ...

هههههه.

مشهدية حركية دراماتيكية متقنة في بضع كلمات...!

زهو ما بعده زهو !

وسخرية ليس كمثلها سخرية!

 وحق لكل مبدع أن يزهو وأن يسخر من ذلك النفاق والتبعية المطلقة المقيدة للإبداع والعقول المنتجة التي يجب احترامها...


هم على رؤوسهم يقفون، والرأس موضع التكريم والعقل والتقدير صارت رؤوسهم أقدامهم، فالكثير عقله ورأسه في قدميه، وحيث ما اقتادته مصالحه الخاصةوالذاتية،ولو على حساب الإبداع...

هذه الكناية الرهيبة عن الموصوفين بها، جعله يعرف مقاس أحذيتهم عن علو وترفع وهو موضع المبدع أيان كان

 تكثيف ومفارقة عجيبة من عجيب!


#غالطنا فيها بالرمزية هنا!


أقفلها بعد حواره لذاته والغير مباشر وهذا مانعنيه في البلاغة النقدية للحوار في القصة بحسن الاختيار لنوع الحوار..

_ ( يا للهول!) .

صوت

نجوى

نداء

تجسيد أو تشخيص للذات وحديثها لنفسها...

واقعية تأثيرية عميقة عمق النفس الإنسانية، 


نعم للحوار في القصة القصيرة جدا، إن أحسن وأجيد!

تعبير قوي عن فداحة ما يجري وما رآه، وتبينه بمشدهية وحركية لم تفارق القصة منذ البداية، وبسريالية خيالية، كثيفة الوقع في النفس...

قفلها ب


(كم كانت على مقاس تفكيرهم! )

إخبار تعجبي تهكمي ساخر، فلكل مقاس في خطواته وتفكيره السطحي المنصرف، إما للتبعية وتكميم الأفواه، وعدم الاعتراف بحق الآخر ،أو إهماله وإقصاءه وتجاهله، وبمعيارية كمية محسوبية أو لجهل مطلق وهبوط ثقافي عام...

وبرمزية غاية في الدقة والروعة، وجنوحهم قابله بقوله ذلك وهو في حالة اتزان واعتدال ونضج ووعي كبير، فكيف لأحدهم _مثلا_ أن يقول أين المفارقة ؟


قصة حقيقة أعدها_ حسب وجهة نظري المتواضعة _أنموذجا مكتملا، وللآخر الحق في أن يقول كلمته ،في تلك القصة، ولن أنتقص من رأيه قط، إن كانت له وجهة نظر مختلفة.! 


تمنياتي للكاتب بالمزيد من الألق، والحضور الأقوى في سماء الأدب العربي والعالمي.


د.نجيب صالح طه

( أمير البؤساء )

اليمن.

عن محرر المقال

رولاالعمري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية