-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قصة قصيرة /طريق بلا عودة / بقلم محمد كامل




طريق بلا عودة 

 قصة قصيرة بقلم الأديب محمد كامل  

في ذلك الوقت مـن الليل أقف وحيدا، خيم الظلام وخلت كل الشوارع مـن المارة، لا أكاد أسـمع صـوت، يتسرب إلى عقلي الشعور باليأس، لا ألمح سيارة تمر من هذا الطريق، أنتظر المجهول برجاء، أفقد الأمل في العـودة إلى بيتي.

ًأنهيت عملي متأخرا تلك الليلة، لم أشعر بمرور الوقت، تحركت من مكان لآخر بين الشوارع الخالية، تنقلت مندفعا عابرا الطرقات لعلي أصل إلى ضالتي، فتنقلني سيارة إلى بلدتي البعيدة، وعند مفرق الطرق أضاء كشاف سيارة مندفعة في عيني، شعرت أن هـذه فرصتي الوحيدة في النجاة، ألقيت بجسدي داخلها دون أن ألفظ بكلمـة، وانطلق بي السائق على الفور، سألني عـن وجهتي فَصمت، خشيت أن يتركني وحيدا ويقذفني خارج سيارته إلى هذا الفضاء المتسع، تأملته في قلـق، كـرر سـؤاله ثانية، التفـت فأصابني الهلع عند رؤيته عن كَثَب، لحيته كثة ووجهه طويل وعيناه توحيان بالقسوة والغدر، أجبت بعبارات مقتضبة وصوت مختنق، انطلق في طريقـه مواصلًا الحديث، أزعجني صوتـه الذي أوشك أن يصيبني بالصمم. 

ْاحتوتني الهواجس والظنون، أغمضت عيني فوجدتُني محمولًا بين ذراعيه الطويلتين مغشيِا علىِّ، تحيط بي مجموعة مـن الرجال يرتدون سترات بيضاء، تطل من أعينهم نظرات غير آدمية، وتلمـع بين أيديهم آلات حادة، يثبتونني على طاولة كبيرة أمامهم، ثـم يلتفون حولي يقطعون أعضائي، بخفة متناهية يفصلون القلب عـن الشرايين والأوردة العالقة به، ثم يضعونه في صندوق صغير، ويستمر عملهم بنشاط دون توقـف، أحاول أن أتبين ملامحهم ولكنني لا أستطيع.

مازالت آلاتهم تعـج في صدري، يخرجون منه كل جزء على حدة، ويضعونهم في صناديق متباينة الألوان، شيئًا فشيئًا لم أشعر بأنفاسي، وتسيل دمائي بغزارة ولا أحدِ يحرك ساكنا.

ُانتبهت مـن غفوتي، تحسست جسدي، حملقت بعيوني المتوجسة، حاولـت أن ألقي بنفسي مـن باب السيارة، حـدق السائق في وجهي بعينين باردتين، ولكـن شـيئًا ما منعني، ثمِّ انعطف عن الطريق المعتاد، أدركت أنه قد حانت الآن نهايتي، استمر في طريقه بلا توقـف.

بدأت أتفحص ملامحه الجامدة، وأرتل أدعية وابتهالات للـه، وأدعوه أن ينجيني مــن كربي، أستجدي بعضًا مــن شجاعتي المعهودة، ولكنـه فجأة سلك الطريق الصحيح للبلدة، سكنت مشاعري ودبت الطمأنينة في قلبي.

تلاشت هواجس الهلـع، وشعرت بالألفة تجاهه، تحولت ملامحه الغليظة إلى ملامح عطوف، شـعرت بدفء مشاعره وكأنه صديق حميم، فسكن قلبي وأثلجت أطرافي، وقبل دخولنا إلى القرية ناولني علبة عصير باردة، تناولتها من يده الحانية وتجرعتها بشراهة، شعرت بتثاقل في رأسي، غبت عن الوعي، وفقدت قدرتي على الحركة والنطق تمامًا.

محمد كامل حامد 

مصر

عن محرر المقال

ندى خليفة

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية