أنا والشوق كنّا باغترابٍ
ندامى في ذهابٍ أو إيابٍ
وهل مثلي تؤانسه الغواني
وشيب الرأس يسرج كالذؤابِ
وهل مثلي يعود إلى صباه
ويطرق للصبايا كلّ بابٍ
لعمرك أنّني يممت شطري
فأيامي سرابٌ في سرابٍ
ولكنّي تذكرت الليالي
أخفّفُ من همومي واكتئابي
فكم كنّا كمجنونٍ وليلى
قطفنا العشق من زهرالروابي
أسامرها فيسحرني شذاها
وتكرمني إذا سمعت خطابي
أناديها فتأتي في حياءٍ
عشقت لأجلها كلّ الصعابِ
إذا طلعت بطلّتها صباحاً
كغيثٍ جاد من نبع السحابِ
ليالي الوصل ما أحلا حلاها
أذوق حنانها مثل الرضابِ
وتمنحني الوداد وكل حسنٍ
وتنسيني همومي أو عذابي
أحن لها بليلٍ أو نهارٍ
ويسكنني هواها والتصابي
أراها في منامي مثل بدرٍ
وريّا ريقها خمري شرابي
تجود بوصلها في كل حينٍ
تدثّرني كسيفٍ في جرابِ
وتبسم حين أنظر وجنتيها
كورد الكفّ أثناء الخضابِ
وترسم حبّها في كفّ قلبي
فيا لله أنستني صوابي
أبو عزام حميد القاضي
