فراشة عمياء
ليلى أحمد
حملها بيدين حانيتين :تعالي معي أيتها الصغيرة سأخذك اليوم لأمك. كانت السيارة بانتظارهما، انطلقت مسرعة وتوقفت أمام باب مستشفى الرحمة الأهلي، عبر الباب الخلفي دلف إلى ممر ضيق ، كانت إحدى الممرضات بانتظاره، ابتسمت في وجه الطفلة قرصت خدها يا الله كم أنت جميلة أيتها الصغيرة!
دعني أحملها عنك، عانقتها بمحبة، طوقت الطفلة بيديها عنق الممرضة ووضعت رأسها فوق كتفها،
طرقت الممرضةالباب ودخلوا لغرفة الطبيب الذي قام من كرسيه مرحبا بتلك الملاك الصغير التي لم تتجاوز السبعة أعوام، مسد بيده على شعرها وقبلّ جبينها، أخرج من جيبه قطعة حلوى دسّها في يد الصغيرة مبتسما في وجهها، بينما أشار للرجل بالجلوس
ثم وجه كلامه للممرضة بعمل مايلزم.
غادرت الممرضة الغرفة واتجهت صوب الحمامات ، أخبرت الطفلة بوجوب استحمامها فبعد قليل ستقام حفلة كبيرة على شرفها
سألتها الطفلة وهل ستحضر أمي ؟
أجل ستكون معنا نحن نعد مفاجأة لها .
ألبستها ملابس زرقاء وحرصت على تسريح شعرها،
:ياللرب كم تبدين جميلة، سقطت دمعة من عينها مسحتها بسرعة، وضعتها على السرير ثم أخبرتها أنهما ستقومان بتمثيل مشهد صغير، دخل شاب في الثلاثين من عمره، وضع قناع أوكسجين على أنف وفم الصغيرة متمنيا لها أحلاما سعيدة، أغمضت الصغيرة عينيها وغطت بنوم عميق.
على طاولة العمليات بدأ الطبيب بشق بطنها بمشرطه الحاد وهاهو يتفحص قلبها ، ثم يعود لتفقد بقية أعضاءها ، بالقرب منه كان هنالك عدد من الأوعية المعدة بعناية ، أستغرقت العملية عدة ساعات، أعلن بعدها الطبيب إنها عملية ناجحة وسط ابتهاج الطاقم وتصفيقهم ، نظر إلى الجسد الصغير المسجى على الطاولة وقد غرق بدمه، مسح ماحولها من دماء، وبدأ بتقطيب الجسد وخياطته بعناية شديدة بعد أن ملأه بالقطن، ثم حرص على خياطة العينين، أنهى عمله وأعطى أوامره بضرورة الاعتناء بها جيدا قبلها وهو يردد ياللصغيرة المسكينة، لاتخافي،ستذهبين لعالم أفضل ثم خرج مسرعا ، أمام صالة العمليات وقف رجل مسن تسلم الصغيرة وانطلق بها مسرعا، سرعان ماتوزعت الأوعية على ساكني الطوابق العليا وشهد المشفى حركة دائبة، فتحت الفتاة الصغيرة عينيها فوجدت نفسها قد بلغت عشرين عاما، تحسست دقات قلبها النابضة في جسد طفل صغير أحاط به والديه وغمراه بحبهما الكبير ، طافت روحها تبحث عن بقية أعضاءها التي غادرتها وسكنت أجسادا متفرقة، أحست بيد تسحبها وظلمة تحيط بها من كل جانب وقد تكورت بمكان ضيق، سكنها رعب كبير صرخت بقوة أريد أمي، أريد أمي، صراخها العالي أيقظ النائمين من حولها وهي تسير مصطدمة بأرواحهم بلا عينين.
ليلى احمد

