مساجلة بين الأديب حميد محمد الهاشم و الأديبة ندى خليفة
***لأسائل الشجرة تلكْ***
لأسائل الشجرة... لأحدّث صوتي القديم يتسلق أوتار الحنجرة،
" من أنتِ."...
"هذه أنا، لكني لا اعرفكَ.."
فمن أنتَ في أنتَ..؟!
دعكِ مني ، فأنا منذ تعلمتُ الشعر تعلمتُ أن أكذب..وتعلمت أن أسائل أشجاري وأنا ارتدي أقنعة من العطر والذوبان..
أنا محترف في النزول من جمجمتي،
إلى الوادي المعبأ بالسجائر.
هناك أمتهن وأمارس الكذب ،
حتى إني صنعت لي مأذنة أمارس منها العواء، كذئب ضال،..يبحث في المتاريس المتهدمة عن ضالته...مؤمن أنا.. إنها قريبة على بُعد قصيدة خرساء، لم تُكتب بعد.
ألم أقل إنني أكذب ، حتى على الأشجار والرياح والطرقات وعلى دفاتر المذكرات القديمة
وطبعا حتى على غابتي...النساء
" فمن أنتِ.."
خُدعتي بوشاح جميل...لا..لا..
لاءاتي التي نسيتها تحت المطر..لا..ثم لا
أغنية بين موعود ومدّاح القمر..لا...إن لا.
ماذا..؟.ماذا تقرئين قبل الصفحة الأولى مني..؟ اقلبي عشرين سطراً..
وابدأي من حيث فاتحة الضجيج.
وضعي علامة للعودة إلى بدء الرماد.
سأظل ضالا أبحث في غوايات الظلال
خاسرا ورابحا... ودون خسارة ودون ربح.
هو أنا..أنا اللانا.
وهي أنتِ...كما أنتِ.
قبل ألف...خدعة...وكذبة...وغابة...وغواية..
والآن لأسائل مرة أخرى تلك الشجرة..
عني...وعني..وعنكِ.
حميد الهاشم
***أقلت من أنا؟؟..***
انا المتمردة على شرعة العاشقين.. كل موروثي حب دفين .. قلبي هذا يولد في كل حين اهطل كما الندى أبلل جحاف السنين
صلبة بلين ، مُشَكَّلة ذاتي من مرايا منكسرة .. و ظلي أعجمي التكوين ..
هي ذات الأقنعة إذن ! ..
الأقنعة بلا ذاكرة كثيرا ما تسترفِد ملامح الوقت الأرعن لكسب بداية النهاية و الأشجار تشكو من ظمأ الأسئلة ..
أقلت ذئب ضال !! ؟ عواء !! ...ذلك الصدى قد خلع عني لعنة اليأس ..كنت على وشك السبات في مواسم الحزن
لبثت بضعة أعوام أو أحلام ..
أحلام ناهزت صبري و كان قلبي باسطا ً كفيه يرتجي صحوة ..
أجل ذلك العواء قد أعاد للجسد المنهك وِحَامُه
اي تعويذة قد أطلقها ذلك الصدى الرزّ..
لا.. لا ..سأواصل النوم على زند نورسي
لم أسئلتك مدججة بالشك و أجوبتي مفخخة بزلات اللسان ؟..أكيد فتكيد كأني اصارع اشيائي ..لا
لا تكرر هز اوتادي قلتُ لك :إني الثاملة بغناء النوارس.. قد راعني قَبْلا عُوائها هي أيضا
حين كانت اجنحتها غبسٌ ..
كوشاية الشفاه العمياء التي داهمها ضوء الشمس على حين غِرّة..
ساحرة متمرِّسة أُلقِي الوشاح على رقعتي
أرتدي سنابل صيفي و أرقُب الطواحين ..
تهبني هدوءا ً لعوالمي تجعلني كالريشة أسمو لأنفض أشواكي
و كثيب أوهام الورد قد آل إلى الجحيم
لملمت نوائب هزائم الجفا و اغلقت حقائبي و غادرت المحطات المتردّمة ..
ألم اقل لك ؟؟
أن لا تسأل الأشجار عني
إسأل قصائد العشاق عني ..
هي تعرفني حروفها من نبضي و خارطتي و ظلالي و اسمي ..إهذار (هوميروس) قد نسجني بسخاء ..
سحقا...حتى الإلياذة قد خانت هي الأخرى و ابتدعت الفند و آلت كالرّسم الدّارس ..
ايها المتحلب سل الليل عني ..
..الليل ..مممم أجل
لطالما قبض على ذاكرتي يخلع جلباب كبريائي ...
يسكب علي طقوسه يغويني يستميلني أضعف.. أنصاع له ..أروي له كآبتي ..
فيحنو و يُراغِم في سُكات ..
وما صدايا هذا إلا همس من صراخ.. أنأى و أدنو أبحث عن شوارع اللقيا ..
ممزقة مسافاتي أعبر جسور الوعود ..أتسلق التاريخ ..
و يكذب التاريخ ..و تكذب القصيدة و يكذب قطاف الهوى
أعود و دمي المعفّر يسبقني
و روحي مترعة حزنا .....
و تِيه مشاعري تُضَللني أهتدي بظلي المتروك يتيما.. أقرع الرأس كان ..ما من راحة تُربت على قاحل شجنه و بؤسه و شيب الوقت يقف على تلال الذاكرة ..أركن إليه أسترجع أنفاسي اللاهثة على كوَّة قافية ...
فلا تسأل الأشجار عني قد كانت ضفائري تعلو بواسقها وإذ بها تُسلِمني لصهوة الريح قربانا لتستبيح ربطة شعري و دُثِرت جدائلي مع يباس أوراقها العاقة ..حتى الأشجار خائنة لفظتني ذات بُهْتان ..
أوّاه ..أوّاه ..كانت تكرر قتلي كل خريف .
و أعِنّة السؤال من يوم مولدي تُسائلني عني و عَني....و عَنك مِني ..فأينك مني ؟؟
فانتظرْ إعلان التاريخ عن نضج ثباتي ..باسطة وشاحي للريح ينفخ عليه( بوسيدون ) يُطيِّرني، تُباركني الغيمات ..
و نبضي يركض أمامي يُوجه بوصلتي وجمرات العشق تسبقني ..
أضحك على المسافات الساذجة أرسو على سواحل الحلم العسير و أشرب نخب انتصاري و أقضم تفاحة( اثينا) معلنة ثأري لخسارة
( هيرا و افروديت) ..

