حساب
رافع الفرطوسي
مزقتُ جواز سفري كي لا يرحلوني قسراً إلى اليسار , او قد أسافر إليه مضطراً مرتدياَ ثوب العطف أُجرجر حقائب التصميم التي سيفرغها حارس أمن المطار ليملأها لي خذلانا وهزائمَ توزع مجانا بسوق الخسارات الذي يمتد على طول المساحات المجاورة.
سأظل في منطقةِ يحسبها البعض هي ملاذي الآمن ومكمن قوتي ومصدرها , بل يرونها أساس قيمتي , فيا لبساطة أفكارهم ويا لصغرها !
أنا قيمة عليا ما دمتُ أحافظ على مكانتي , وطالما ظلت خطواتي إن وددت التحرك فهي يميناً تسير لأكبر بإيثارِ ملموس , فلقد تكبر الأشياء المجاورة لي أكثر وترتفع قيمتها ويعلو قدرها .
حسبي بأن كل هؤلاء المدعون بأنهم أكبر وأعلى شأنا – قد ذُكِروا بعدي , ولا يتم إحصاءهم قبل ان أوضع على القائمة , لا ينتعشون إلا بي , لا تنمو أغصانهم إلا بي .
أنا جئت قبل اولئك الذين تتغنى ألسنة الناس بهم كلما ازدادوا , رفاقي التسعة الظاهرين في أفق الأشياء ككفيَ عملاق مارد , لا بصمة لهم دوني , لا حقيقة لهم بلا وجودي بينهم كإبهامُ أيسر يوثق الأشياء وتظل عيناه شاخصتان نحو اليمين ليسمو بي الرفاق .
ورغم كل ذلك , فأنا تارة مُلام من قبل الذين فهموا لغتي وعرفوا سيرتي لأنني أمنح البعض قدراَ لم يستحقونه بغير مرافقتهم إياي , وتارة مغبون ُ يعاني التهميش وتقليل الشأن من العقول الفارغة التي تمتلك الألسنة الثقيلة !
وفي آخر مناظرة كنتُ قد طلبتها لإحقاق الحق , تغَيب عن الساحة من (واحد) الى (سبعة) بحجة الانشغال الدائم بحساب الأيام , وأرسل (ثمانية ) رسالة تضامن مع الرفاق السبعة , أما ( تسعة ) فيدعي الاكتفاء إذ سيكبر الى حدٍ مقبول بمساعدة واحدٍ آخر , فهو غير مضطر لمرافقتي والغدر برفاقه من أجل أن يكبر عشر اضعاف عمره.
كان الأجدر بالمحكمين الان فوزي لعدم حضور رفاقي الخصوم , غير أنهم طالبوني بالتوقيع على معاهدة التوازن التي تضمن لي الحق بالتنقل يمينا ويسارا !
مزقتُ ورقة المعاهدة ووضعتُها مع أشلاء جواز سفري صارخا بوجه المحكمين :
مهما غيبتم عدالة الأرض فعدالة السماء لن تغيب , أنا صفر ذو قيمة وأمنح الرفعة للآخرين , أما أنتم والمتخاذلون الذين يتهربون باستمرارٍ من المواجهة – فستظلون صغارا بدوني , أنا صفر ولكنني أكبركم ما دمتُ على اليمين .
رافع الفرطوسي
البصرة 2022

