-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

هويتي (قصة قصيرة) الكاتب قحطان عدنان السوداني

هويتي

وإن كان مدونا في أوراقي الثبوتية بأني ذكر،

لكني لم أحس يوما بالأنتماء لنوع جنسي، وحتى

أعضائي الذكورية لم تكن كفيلة بأعطائي هذا النوع من الإنتماء، وأسمي هو الأخر لايعني كثيرا ،وإن

كان من أسماء الأولاد الشائع، 

فكل الشواهد التي تُثبت ذكورتي لاتعنيني، فالأحساس  بالإنتماء لإصل الجنس هو وحده من

يُثبت نوعه،

وكل ما سواه إنتماء زائف ليس سوى

حبر على أوراق ثبوتية،

وأعضاء لا يُحس بها تبقى كثمرة منسية ذبلت فسقطت من حساب الشجرة، 

والأسم لم يكن سوى رمز تعريفي لتمييز  شيئ عن آخر. 

لم يتفهم ذلك كل من حولي وأولهم أهلي الذين

يبرحونني ضربا ماإن بدؤوا يلاحظون تشبهي بإخواتي، 

حتى كان في مرةٍ  دخل كل الأهل نفيرا..

تعاون الجميع فيه على ضربي وإهانتي،

بعد ما رأى والدي إني أطيل أظافري  و أوليهن

أهتماما، 

من تنظيفٍ، وبردٍ، وصبغ..

ولخوفي عليهن من الإنكسار صرت أتقيد بحركة يدي

اللتين أحركهن مثلما تحرك أخواتي الخمس أيديهن.. فاذا ما خرجنا مجتمعين يحسب من يرانا بأنا ست أخوات، 

 فشعري طويل منسدل، تحط منه خصلة على عيني

فارفعها بطريقة متغنجة لا عن عمد، 

فقد وجدت نفسي هكذا، 

ووجدت الناس يثار فضولهم، فمشيتي التي تشبه مشية عارضات الأزياء تجعل من يراني يتوهم بأني بنت، فكل ذاك  الفضول والتحرش من البعض، لم يجعلني أعدل على ما أنا عليه، حتى صراخ أمي التي صارت تتمنى أن أكون إبنتها السادسة  ما أثناني،

ودائما ماتعلن عن ندمها عن ذبح خروف  في يوم مولدي،

كذلك أبي الذي لايكل عن تعنيفي، أضطر

لعرضي على طبيب،  آخذا بمشورة صديق له تنبه لحركاتي وطريقتي في الحديث ولصوتي الذي لا أتعمد ترقيقه ،وإن كان قد بدأ يصير أجشا لدخولي سن المراهقة،

لم يتقبل والدي من الطبيب تشخيصه بزيادة  في هرمونات الأنوثة لدي، يضاف لها تأثير البيئة الأنثوية السائدة  في البيت، جعلت مني ما أنا عليه.. 

جرني أبي من يدي جر الخراف غاضبا غير متفهما لحقيقة علمية أثبتها الطبيب  بالفحص والتحليل، وما أن وصلنا البيت، إنهال على ضربا،

وكاد يميتني بتطويقه رقبتي بكلتي يديه..لولا


 سقوطه مشلولا وقد أصيب  بجلطة دماغية، فارق على اثرها الحياة بعد يومين.

صرت منبوذا من والدتي وأخواتي  محمليني  سبب الوفاة التي لم أكن السبب فيها، مثلما لم يكن لي يد في زيادة نسبة الهرمونات الأنثوية،

ولا حتى تربيتي الخاطئة في سنين عمري الأولى

عندما عاملوني كما يعاملون أخواتي، فصرت أشبههن بالتصرفات والأهتمامات.

بدأت الدنيا بعيني أضيق من خرم إبرة،

فلا أعرف أين أذهب.. 

من في البيت لايتفهمني، 

ومن في الشارع لا يرحمني،لذا

أتخذت من الغرفة العلوية المنعزلة محبسا أختياريا لي.

قحطان عدنان السوداني

 العراق بغداد

عن محرر المقال

ليلى احمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية