قصة قصيرة.
" أسوار وطيور"
بقلم حميد محمد الهاشم
قصاصات أوراق تتناثر فوق رأسي، مطر من نوع آخر، طيور صغيرة،ملونة.
سور من الفراشات، أشبه بدائرة تحيط بها ،على الجانبين شريطان من أزهار عباد الشمس ،وأمامها ثلاثة أزهار بتويجات سوداء،نعم سوداء، لا أعرف أسماءها ،رغم إني أعرف كيف تتعطر الورود وتتنفس الشجيرات، عشب الحديقة مبلل بالندى ، كل شيء ندي ،والهواء أشبه بزجاج تنساب عليه قطرات هذا الدثيث ، واقفة هي في منتصف هذه الأسوار من الفراشات والأزهار الشمسية،وتلك التي لا أعرف أسماءها
ترتدي فستانا أبيضا طويلا، يغطي نصف صدرها ،ونصفه الآخر يلمع كمزرعة من اللؤلؤ، ينساب الثوب إلى حد قدميها، ولكنه بلا كُمّين، فتبدو ذراعاها مضيئتين في بحر من الليل ، شمعتين تسافران في عيني ، شعرها كشلال ضوء يتمايل على كتفيها،
"ياللروعة"....صحتُ دون أن أسمع صوتي.
أثير يتسع متناثراً داخل أحداقي الضيقة، أشعر ولا أشعر بذلك ، إن هذا اللاوجود ينحاز لي، الفستان يشبه ما كانت ترتديه وردة الصباح والمساء حين كانت تغني لمرسال المدى ، كم أحببتُ تلك الأغنية ، وكم .....!!لكن سيدتي هنا كانت تمزق أوراقا ما ،ولم تكن تغني...،بيديها العاريتين _ كأنهما مكسوتان ببشرة من الفضة_ كانت ترمي قصاصات الوريقات في الهواء.
تتحول بعض تلك القصاصات إلى طيور صغيرة ،ملونة، بعضها يمر فوقي... وبعضها يتساقط علي كالمطر، ولكن كوريقات ممزقة، تتناثر فوق رأسي.
أدهشني هذا المنظر ،الذي أنا فيه كائن من أثير، كما أدهشني جمالها الملائكي ، بفستانها المطرز بحروف أغنية المرسال ،
" لكن هذا ليس كل شيء"، لهذا تمنى قلبي المصاب بالخفقان المزمن ،أن يتكرر الحلم مرة أخرى.
قالت لي ذلك ،تلك الكلمات المكتوبة على إحدى القصاصات..." أن ذلك ليس كل شيء."
ماذا بعد ؟! وكيف؟ وماهي نهاية هذا الطيف.
"سيتكرر الحلم مرة أخرى؛ لكي تعرف ما تتمنى أن تعرفه،"....هذا ما همسه لي أحد الطيور وهو يحط على كتفي.
ومنذ ذلك الحلم، ساعات..أيام...أعوام، وأنا لم أستيقظ من النوم.
حميد محمد الهاشم / العراق

