كأني قصيدة
للشاعر عزوز العيساوي
ترفض أن تموت في مذبح
الوجود العاشق لسفكِ دماء الشعراء..
كل الخطی
فراغات في بطن السكون
بعد أن فقدت قدمايَ الذاكرة..
لا أعلم ما بيدي وما خلفي،
كريشة أجهدتها الرياح
كشجرة يتيمة أجهضَت ثمارها
لتتنفس برئة واحدة...
كأني نغمة
تراهنُ الأوجاعُ علی روحها،
تشتري دِلاءَ عطشِي،
وتحظرني من هدوءِ بحرها
في ليل الحياری فأنتحِب..
ألبسُ
عباءةَ قدري في سكون رهيب
لا شيء في عالمي سوی قلقٍ
تدفق من وجه القمر
كينبوع فاضَ على أرض المساء..
كأني حروفٌ
تدحرجت من صمتها
لتدفن أنفاسها في حناجر السكوت..
سَئِمَ النبضُ مني،
وفرَّت الروحُ لترقص عبثا
علی سمفونية الفراغ
فتسقط صريعة علی خشبة الضياع..
لهيب
في حلقي يمنع أوتار صوتي،
فكم يلزمني من قطرة ماء
تروي ظمأ الكلام؟
ومتی يعانقني القدر العنيد لأستكين؟
كأني لحنٌ يكنسُ ذُبالَ
المقامات البائدةِ من مَجَرَّة الخلود،
ألتقط حُبَيْبَات الفناءِ المتساقطة
من خناجر العوسج..
وهذا المساء
يقدفني في جحيم الليل
لأتسكع في دروب قدري المرسوم
على قارعة الهواء..
لعلي أعيد
للمعنی فُحولتَه في زمن الهباء،
لعلي أتسرب بين جراحه،
فأخنق الفراغ بأناملي
وأدوس بقدمي ما سقط من قِطَافِ الخواء..

