دراسة تحليلية بقلم أ. د. لطفي منصور
مِنْ جَمِيلِ شِعْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ. وِهَوَ شاعِرٌ بَغْدادِيٌّ لَهُ شِعْرٌ رَقِيقٌ. قَالَ عَنْهُ الْبُحْتُرِيٌّ: أَغْزَلُ النَّاسِ، تُوُفِّيَ في بَغْدَاد سَنَةَ 192 هج. الْقِطْعَةُ مِنْ مُخْتاراتِ ابنِ الطَّوِيل الدِّمَشْقي الطّالَوِي، بِتَحْقيقِنا وَدِراسَتْنا. الشِّعْرُ مِنَ الْكاملِ -
غَضِبَ الْحَبِيبُ فَهاجَنِي اسيْتِعْبارُ وَاللَّهُ لِي مِمَّا أُحاذِرُ جارُ (الاسْتِعْبارُ: نُزُولُ الْعَبَراتِ وَهِيَ الدُّمُوعُ) - كُنَّا نُغايِظُ بِالْوِصالَ مَعاشِرًا لَهُمُ الْغَداةَ بِوَصْلِنا اسْتِبْشارُ (مَعَاشِرًا: قَوْمًا وَجَماعَةً وَمِنْها الْعَشِيرَةُ؛ وَنُغايِظُ: نُغِيظُ مِنَ اتلْغَيْظِ وَهُوَ الْغَضَبُ. أيْ نُماحِكُ) - إذْ لا ترَى شَكْلًا يَكُونُ كَشَكْلِنَا حُسْنًا وَيَجْمَعُنَا هُناكَ جِوارُ - وَكَأَنَّنَا لَمْ نَجْتَمِعْ في مَجْلِسٍ فِيهِ الْغِناءُ وَنَرْجدِسٌ وَبَهارُ (الْبَهارُ: نَوْعٌ مِنَ الزَّهْرِ لَهُ عَبَقٌ طَيِّبٌ) - ما كانَ أَشْأَمَ مَجْلِسًا كُنَّا بِهِ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ وَالْعِدا حُضّارُ (الشُّؤْمُ سَبَبُهُ حُضُورُ الْحاسِدِينَ وَهُمُ الأَعْداءُ، وَالْحُضّارُ: الْحُضُورُ) - يا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَذِّبُ نَفْسَهُ أَقْصِرْ فَإنَّ شِفاءَكَ الإقْصارُ (يُخاطِبُ نَفْسَهُ، أقْصِرْ: قَلِِّلِ الْجَوَى) - نَزَفَ الْبُكَاءُ دُمُوعُ عَيْنِكَ فَاسْتَعٍرْ عَيْنًا لِغَيْرِكَ دَمْعُها مِدْرارُ (هكذا الْعُشّاقُ دَأْبُهُمُ الْبُكاءُ. أَلَمْ يَقُلِ امْرُؤُ الْقَيْسِ: قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ - مَنْ ذا يُعِيرُكَ عَيْنَهُ تَبْكِي بِها أَرَأَيْتَ عَيْنًا لِلْبُكاءِ تُعارُ ؟؟ - الْحُبُّ أَوَّلُ ما يَكُونُ لِحاجَةٍ تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الْأَقْدارُ (يَقولُ: الْعِشْقُ قَضاءٌ وَقَدَرٌ) - حَتَّى إذا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى جاءَتْ أـُمُورٌ لا تُطَاقُ كِبارُ ( لُجَجَ الْهَوَى: استعارَةٌ جَمِيلَةُ، أَيْ يَغْرَقُ) - وَإذا نَظَرْتَ إلَى الْمُحِبِّ عَرَفْتَهُ وَبَدَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْهَوَى آثارُ (وهو النُّحُولُ وَالاصْفِرارُ)

