الشاعر أنور الخطيب .. يكتب :
الحبر فقيرٌ جداً
لا زرقة فيه لأرسم بحراً يلفظ غرقايَ
ولا، لازورد فيه لأجمعَ عشّاقاً يمتهنون الموت،
سكَبَت ريحُ الظهر رماد الوقت على قمر الموج
احتضر الشاعر قرب المشفى الليليِّ
وكان يرتّب جُرحَ التفعيلة
كي يبني سُفناً لنزوح الشاطئ
أين؟ لشواطئَ أكثر إغراءً؛
يركض فيها طفلٌ خلف قصور الرمل ليطعنها
يبني كوخاً خلف جبال الريح
ليضحك فيه ضرير
الحبر فقيرٌ،
والشّارع يجثو تحت لهاث العسكر
الطير يموت على أرصفة التحليق
ويبحث عن أغنيةٍ ورغيف
الورد كفيف
يسقط في بئر العطر فينتحر العشّاق
دمي، آخر ناجٍ من عشتار
سفحته امرأة كانت ترقص في هاوية اللذّة
دمي، ثملٌ من شيء في اللاكأس
من رقصٍ في اللاموت
من لذّة في اللانساء
من صرخةٍ في اللانداء
من جنةٍ بلا أنبياء
لماذا؟
دمي مخذولٌ
ويستحي لو استَعَدْتُه
من تراب الشهداء

