أيها الشاعر
ندا ذبيان
من كتابها ( من الفجر حتى الغروب )
طالما تحدثت
عن الحب
طالما نسجت
من خيوط
أفكارك أمنيات
طالما قُلت
أنه الصبح
أنه المساء
ولكن ليتك تقول
بأن هناك أملاً
خفياً يتحرك
نحو عالمنا
المسعور...
وبأن الناس
سيقبلون عليه
هرباً من ...
اضطرابات
عاتية.
ليتك تقول
بأن الأمل
المضمخ
بالمعطر
سيفوز...
سيتسلل...
مع شعاع النور
إلى الأعماق
ليسحق النفاق
واعداً بمواسم
عامرة بالحبور.
أيها الشاعر
تكتب عن
الجمال...
عن الخيال ...
ولا تقول :
بأن أجمل
ما في الوجود
حياة بلا جمود
تنساب بشفافيتها
تختزل كل الحدود
بعيداً عن الصراع
عن الضياع...
لماذا لا نتذوق
حلاوة هذه الفرحة ؟!
لماذا نُغلق
أبواب حواسنا ؟!
ونضيع في عبث
لا يُنتج
ولا يُضاهي دمعة
من دموع المواسم.
أيام تتدافع
وأشياء علينا
فعلها...
وأقوال واجب
قولها ...
وأحلام آن لها
أن لا تبقى
أمنيات ...
الكل يأتي
بقوانينه
والناس تغرق
في المتاهات
وتصديق
الإشاعات
ولا تنتبه
للتفاصيل
المهمة...
لي رغبات
جمة ...
أحدق في
الفراغ
أنتظر ...
وماذا أنتظر ؟
أيام باتت مملة !!!
ننتظر الآتي
وفي الآتي
أشياء لا نعرفها
ولا ندركها !
نفتش عن المعرفة
خارج الكوكب
ولا نفتش
عن إنسانيتنا !
لا نعرف
من الظواهر
إلا ما يطفو
على السطح
لا نُدين
ولا نستنكر
إلا حالات
الغضب
أو العتب ...
ولا نعرف
غير التهكم
والصخب ...
ولا نعرف
من أين تنبع
هذه الانفعالات
الكل يتهم الكل
ولا أحد يتصدى
لهذا المد
الذي تحكمه
شياطين الأوهام !
آن لنا أن نبحث
عن معنى الإنسان
عن سر وجودنا
عن حدودنا
آن لنا
أن نُمسك جواهرنا
وإن كان بعضها
قد فسد ...
فالمواسم ما زالت
مثقلة بالروعة
روعتك...
أيها الإنسان.

