-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية بقلم: د.محمد عبد الراضي /سيمياء الصراع والتشتت في قصيدة للشاعر علي عمران

 سيمياء الصراع والتشتت في قصيدة للشاعر علي عمران

&&&&&&&&&&
يطالعنا الشاعر علي عمران بقصيدة على صفحته في تطبيق التواصل الاجتماعي الفيس بوك ، وعند ملاحظة هذه القصيدة نجد بها ظواهر فنية تذهب إلى شعر ما بعد الحداثة رغم تمسكه الشكل الخليلي في القصيدة ، فبداية من العنوان لا يوجد للقصيدة عنوان وكأنه تعبير ضمنيٌ عن التشتت ، فلا يوجد بها العتبة الفنية الأولى التي يقف معها النقاد ، رغم أهمية عتبة العنوان حيث إنها تفتح المجال لتأويلات عديدة وهذا يشرك القارئ في النص ويجعله يضع نصا موازيا لإبداع الشاعر ؛ لكنه قدم لنا بمقدمة يعرفنا منها سبب القصيدة ؛حيث إنه ترك المدينة بعد انقضاء العام الدراسي في 1998م ، وعاد إلى القريةِ وألفَ الحياةَ في القريةِ وما بها من مباهجٍ وجمالٍ ( القرية الخضراء _ أنهرها _ سواقيها _حدائق الأعناب _صبية كالظبي _......)،لكن جاء إليه خطابُ من المدينة المعادل الفني و المضموني للحبيبة فترك قريته وعاد إلى المدينة في قطار المساء الجميل .
القصيدة تمثل صراعا داخليا بين المدينة والقرية ، بل قل بين القديم والجديد ، القرية معادل موضوعي للقديم والتمسك بالعادات والتقاليد والأرض والخضرة والسواقي والأنهار والجمال ؛ لكنه تمثل للذات القديم في مقابل ضوضاء وصخب المدينة وزحامها وجمالها الذي اعتادت النفس عليه وعلى توافر كل سبل الحياة والتقدم بها ، كأنما الذات الشاعرة وقعت في صراع في وعيها أو لا شعورها بين القديم والحديث ، بين القرية والمدينة ، قدمت القرية فيه كل شيء لكن المدينة قدمت قلب المحبوبة ؛ لذلك انتصرت في نهاية الأمر وعاد لها الشاعر مسرعا في قطار المساء الجميل .
القصيدة تمثل حالة الصراع والحركة من أول كلمة يفتتح بها الشاعر القصيدة ، وقد كانت فعلا للدلالة على الحركة ، وهو الفعل ترك مضافٌ إلى ضمير المتكلم تاء الفاعل ، فالفعل هنا يشعرنا بحركة الرحيل بل قل الهجر والترك ، وقد نستطيع القول أن كلمة تركت هي المفتاح السحري لفهم النص ، خاصة أنها تكررت في النص في ستة مواضع ، في أول ثلاثة أبيات من القصيدة ( تركت القرية الخضراء _ تركت حدائق الأعناب _ تركت صبية ) ثم يستطرد الشاعر في وصف هذه الصبية وكأنها مدفوعة من القرية لتنسيه بنت المدينة كي يبقى ههنا ، وقد يكون ذكر كل هذه الصفات لصبية القرية وجمالها ، ليشعل الغيرة في قلب المحبوبة ، كما كان يحلو لامريء القيس أن يفعل ( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ) ، ثم يعود لذكر الفعل تركت من جديد في ثلاثة مواضع أخرى ( تركت جنائن الأقمار _ تركت ملاعب الذكرى _ تركت قصيدتي الحبلى ) .
ثم نجد سيمياء الصراع والتشتت تبلغ المدى في وصف صبية القرية وهي تؤدي دورا أقرب إلى الأسطورة في الاستسقاء بالقمر وخلع ملابسها للبدر ،وصورة النهر وهو يداعب مفاتنها ، فتصير القصيدة حبلى ولكنها لم تكتمل القوافي لهروب الذات الشاعرة من القرية إلى المدينة ، ثم نجده يعبر عن هذه الحالة من التشتت في الأمر نتيجة وقوعه في صراع بين حبه لفتاة المدينة وبداية تعلقه بفتاة القرية بقوله ( على جسر الضباب ؛ كأنه يعاني من عدم وضوح الرؤية لما يريده القلب ؛ لذلك يقع في حالة من التشتت (أنا تشتت خاطري )، لنجده في نهاية الأمر يحسم هذا الصراع لمحبوبته الأولى ساكنة المدينة لما وصله خطابها ، فيعود إليها في قطار المساء الجميل .
د.محمد عبد الراضي
&&&&&&--
القصيدة
بعد نهاية العام الدراسي من عام ٩٨م تركتُ المدينة وعدتُ إلى القرية... فجاءني منها خطابٌ تشتكي فيه من الوحشة... فتركتُ قريتي وما بها وعُدتُ إليها في قطار المساء الجميل:
تَركْتُ القريَةَ الخَضْرَاءَ
أنْهُرَهَا.... سَوَاقيهَا
تركْتُ حدائِقَ الأعنَابِ
في أعلَى روَابيها
تركتُ صَبيَّةً كالظَّبْيِّ
تَفْرِدُ شَعرَهَا تِيهَا
وتَخلَعُ ثوبَها للبدرِ
والأشْجُارُ تُخفِيها
وتُعطِي النَّهرَ نهدَيهَا
فيَجرِي في مرَاعيها
تهادَتْ فوقَ شَطِّ
الليلِ تقطُفُ في أغانيهَا
رُخامًا أبيضًا بضَّا
يزيدُ القلبَ تأليهَا
على جِسْرِ الضَّبَابِ.. أنَا
تشَتَّتَ خاطِرِي تِيهَا
ولمَّا جاءَنِي مِنها
خِطَابٌ... قُلتُ: أفدِيهَا:
تَركتُ جنائِنَ الأقمارِ
في أصفَى أماسِيها
تركتُ ملاعِبَ الذِّكرَى
ودَارًا كُنتُ أسْقِيها..
غِناءً مِنْ جَنَاحِ الطَّيرِ
حُلْمًا مِنْ مآقِيهَا
تركتُ قصيدَتِي الحُبْلَى
ولم أُكمِلْ قوَافيهَا
لأجلِ الدِّفءِ مِنْ يدِهِا
لأَجلِ العِطرِ مِن فِيهَا
فإنَّ حبيبتِي أغلَى
مِنَ الدُّنيا... وما فيَها
علي عمران






عن محرر المقال

صديقة علي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية