-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

وطني .. بقلم :أ. رائد محمد الحواري

 

المرأة والمكان في قصيدة

"أسميتها وطني"

صلاح أبو لاوي

"أسميتها وطني"

إلى الجليلية الناصعة نجاة فواز

متجرداً من حلمهِ

متجرداً من غيمة حطّتْ على قمرٍ علا في يومهِ

متجردأ من قشرة المنفى

وجدرانٍ بناها اليأس باردةً ولم تسلمْ له في سِلْمهِ

متجرداً من كل ما علقت بهِ

من نازلات همومهِ

قلبي الفتى

الطفلُ في أهوائهِ

حمل النشيدَ وطار مثل فراشةٍ

نحو الجليلِ

جليلها.. وجليلهِ

تلك التي في الحلم تزرع سروها

وتقود بضع أيائلٍ

من زهوها

تلك التي سكنت على شرفاتهِ

إذْ أقبلتْ

من شرفة مفضوحةٍ لله تحت سمائهِ

تلك البعيدة والقريبةُ

كالجليل وسحرهِ

أسميتها وطني

وما أسميتها

إلاّ لأرشف قبلةً من خمرهِ

وأعود منتصراً إلى المنفى وما غادرتهُ

لكنّ هذا القلب يرحل نحوها في سُكْرهِ

هل تدمعين الان..لا

لا تدمعي

فلقد سرقتك منذ حط الغيم فوق دفاتري

فأنا هناك

وأنت في المنفى

معي"

تبدأ القصيدة بالحديث عن التخلص من (الشوائب/المزعجات) من خلال تكرار "متجردا" "قلب الفتى/الطفل" من هذه الألفاظ:: "المنفى، جدران، اليأس، باردة، نزلات، همومه" بعدها يحلق في فضاء رحاب، أبيض، ناصع، بحيث يبدو الطفل/قلب الفتى بهذا الجميل: "النشيدَ، وطار، فراشةٍ، الجليلِ/جليلها/وجليلهِ/كالجيل، الحلم، تزرع، سروها، أيائلٍ، زهوها، شرفاتهِ، شرفة، أقبلتْ، لله، سمائه، وسحرهِ، اسميتها (مكررة)، وطني، لأرشف، قبلة، خمرة، منتصرا، القلب" فكل هذا الفرح/البياض جاء بعد أن تم "التجرد" من (المعيقات/الصعوبات) التي ألمت "بالطفل/قلب الفتى".

هذه نظرة عامة على الألفاظ، لكن لا بد من التوقف قليلا عند تكرار "الجليل"، حيث كان هو الجامع/الموحد (بينهما)، "جليلها وجليله" فالمكان كان هو عنصر الوحدة، وقد أعطاه الشاعر صفات الطبيعة الجميلة: "تزرع، أيائل، سروها، زهورها، سمائه" وهنا يكون الشاعر قد استخدم (الطبيعة) أحد عناصر الفرح/التخفيف، فمنحت القصيدة لمسة ناعمة/هادئة/جميلة.

وبما أن القصيدة مهداه للمرأة، فسيكون كان ما جاء من فرح ناتج/تابع عن وجودوها وحضورها وأثرها،.

عنصر الفرح/التخفيف الثاني الذي استخدمه كان الكتابة التي نجدها حاضرة في لفاظ: "النشيد، دفتري" ونلاحظ ان "حمل النشيد" جاءت سابقة للمكان/للجليل، وهذا يستدعي التوقف، فكان من المفترض أن تأتي كل عناصر الفرح بعد ذكر المكان/الجليل، وهذ ما يأخذ المتلقي إلى التفكير في هذا (التغريب وعدم الانسجام) في ترتيب القصيدة، حيث سيجد أن الشاعر لا يتحدث عن مكان متواجدا فيه، بل مكان ينتمي إليه، لهذا أتبعه ب"الحلم" وقد أشار إلى بعده الجسدي عن المكان من خلال استخدامه "كالجليل وسحره" ولكنه في الوقت ذاته متواجد روحيا وعاطفيا وفكريا فيه، فكان هناك الفاظ متعلقة بالمكان: "سكنت، شرفاته/شرفة، البعيدة، القريبة، وطني، المنفى، وما غادرته، يرحل".

وإذا ما توقفنا عند الألفاظ المجردة سنجدها (متناقضة) فمنها ما يحمل معنى الفرح/البياض، ومنها ما يحمل معنى الألم/السواد، وهذا تأكيد عن أن المكان يحمل معنيين، معنى المكان الحميم، ومعنى/"المنفى" الألم، والأول متعلق بحالة الحنين له، والثاني بالبعد عنه، من هنا جاء المكان (تختلط) فيه الألفاظ وتتداخل بين الفرح والألم.

اللفظ الثاني الذي تكرر "شرفاته/شرفة" وهو متعلق بالمكان، بالجليل تحديدا، فكان ناصع البياض، واللفظ الثالث التي تكرر "أسميتها/ما اسميتها" وهو أيضا متعلق بالمكان، بالجليل/بالوطن، وهذا يؤكد على قوة وحضور الوطن/الجليل عند الشاعر، واعتقد أن تكراره للفظ "تدمعين/تدمعي" يشير إلى حالة الحسرة والبعد عن المكان وعنها، تلك التي يخاطبها، وهذا ما جعل (المشاعر) تختلط وتتشابك بين الفرح والالم تجاه المكان/الجليل، وتجاه من أهدى إليها الشاعر القصيدة والتي خاطبها بقوله:

" فأنا هناك وأنت في المنفى معي"  وبهذا يكون قد أوضح سبب وجود (التناقضات) في القصيدة.


عن محرر المقال

Raghad Issa

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية