قراءة تحليلية
العنوان: حضور
للأديبة: أ. أميرة إبراهيم
النص:
تبتسمُ كلَّ صباحِ، تفتحُ نافذةَ الأملِ، تستنشقُ عبقَ الذّكرياتِ، تغمضُ العينينِ لحلمها المعتادِ.
ينطفئُ رمادُ غربتها؛ تشتعلُ نيرانُ قلبها.
.............
الأستاذة الشاعرة و القاصة القديرة أ. أميرة إبراهيم بما توفر لديها من مخزون فكري و لغوي و سعة خيال، تبدع دائما بالإحاطة بفكرة نصوصها و من ثم تمنحها ملكاتها التقنية و الجمالية.
في هذا النص الذي إختارت له عنوان "حضور" عنيت بدلالاته في سردها القصصي القصير ليكون قلب فكرة النص النابض و الممتدة شراينه في كل جسد النص.
تجزأ النص علي فقرتين الأولي قصصية سردية قصيرة و الفقرة الثانية جاءت علي هيئة "قصة ومضة"، تناسقت الفقرتان بوحدة الموضوع و وحدة الشكل عبر :
1-صيغة المضارع.
2- وجود ضمير الغائبة"هي".
إستمد النص حياته-بالإشارة للعنوان- إستمدها من الأفعال الحركية الموحية بالحضور " تبتسم/تفتح/تستنشق/ تغمض/ينطفئ/ تشتعل"
كل تفاصيل النص مكتوبة بصيغة الحاضرالزمن الذي إستهدفه النص للحكي هو"كل صباح"
ثمة علامات دالة علي متغيرات مضمرة تقنيا للزمن داخل النص :
1-"غربتها" إشارة للماضي بإعتبار حدوثها في الماضي قبل أن تنطفي.
2- "الذكريات" إشارة للماضي.
3-"حلمها"إشارة ضمنية للحاضر و المستقبل.
تعزَّز الإيقاع الموسيقي السردي للجمل في الفقرة الأولي بالكسرة في المفردات: " صباحِ/ الأملِ/ الذكرياتِ/ المعتادِ".
حققت الفقرة الأولي "توافقا" معنويا بالدالتين" الأمل / الحلم".
الفقرة الثانية كما ذكرنا آنفا جاءت علي هيئة قصة ومضة علي الرغم من أن الفعل الأول" "ينطفئ" جاء بصيغة المضارع و ليس بصيغة الماضي كما هو متعارف عليه في القصة الومضة، إلا أنها تميزت بأهم عنصر تقني فيها و هو "تضاد" الفقرتان و مغايرة المعتي بين الفقرتين: " ينطفئ/ يشتعل" و " رماد/ نيران".
الدالة "غربتها" تحتمل معنيين :
1-غربة ذاتية تخص الضمير "هي".
2-غربة حبيب غائب عنها.
تكثفت الفكرة في قمة حضورها في خاتمة النص بالجملة" تشتعل نيران قلبها"، فالمفردة "تشتعل لها من القوة في النبر و لها الأثر و التأثير المؤكد للعنوان الحضور الآن.
