-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

نسبية الإغتراب ... آفاق صالح

 نسبية الإغتراب

آفاق صالح



حين يأتي على مسامعنا كلمة "إغتراب " أول مايتبادر على أذهاننا الهجرة خارج الحدود الجغرافية لأرض الدولة التي نشأ الفرد وترعرع داخلها ، ويقع البعض في فخ النوجستاليا فعلاً بإن يحن إلى ماضيه في الدولة أو المنطقة التي نشأ فيها رغم ماعاناه فيها من خيبات وألم ومعاناة وقليل من يفهم معنى الإغتراب الحقيقي لإن أدلجة الفرد تصنع منه على الأغلب متلق مبرمج بناءاً على صورة سبق إن رُسمتْ في مخيلته لذا كلمة إغتراب تقترن بهجرة عن القرية او المدينة او حتى الوطن الذي نشأنا فيه ، هذا السائد أما حين نتعمق بمعنى إغتراب فهو يصح حين ينفصل الإنسان عن ذاته أو ينفصل عن المجتمع المحيط به ومن وجهة نظري الإغتراب الأخطر هو الإغتراب عن الذات لدى الفصامي والعصابي أما الإغتراب غير المغيب عن وعي الذات يسمى بالإغتراب الإبداعي والذي يختلف عن الإغتراب العصابي والذهاني بكون الأول على وعي بآلية ودينامية الأحداث والمجتمع وعلى يقين بسبب إغترابه ويشاهد صيرورة الأحداث حوله كما تشاهد الساحرة في أفلام الرسوم المتحركة الناس من خلال كرتها البلورية تصنع له تلك المشاهد رؤيا إبداعية تثور لها خيالاته فيتبلور إبداعاً له القدرة على التأثير والتأثر بالمحيط أما العصابي والذهاني فهو منفصل عن إدراك المحيط وأسباب إغترابه كما وتظهر عليه أعراض المرض النفسي كصفعة لقسوة الحياة على قلوب الناس يذهب بلوير لوصف الفصامي ب "إن واقع العالم الإنفصامي قد يكون أكثر صدقاً من واقع العالم الحقيقي فالمريض يتحدث عن تخيلاته على إنها واقع حقيقي وعلى الواقع انه وهمي وإن إمكانية ان يكون العالم الإجتراري أكثر صدقاً من العالم الحقيقي " ويذهب كرتشمر وفوكو وهولدرين وآرتو من تقييم إنساني -اخلاقي -اجتماعي للهذيان الفصامي انه تعبير حقيقي عن العالم الذي يعيش بهم لا عن العالم الذي يعيشون به .. قد يلقى الكثيرون إغتراباً داخل أوطانهم فيلجأو للتغيير أما عن طريق ممارسة الأعمال الأدبية لتتفجر طاقة الإبداع من بوتقة إغتراب أو كسر قمقم المألوف بإعمال فنية وجمالية ومعاشرة اناس من اديان وثقافات مختلفة صانعاً بذلك مجتمع يفهمه أكثر ويتعايش معه بسلمية أكبر أو حتى الهجرة الى دولة يرى مستقبلاً جميلاً ينتظره فيها أو لإي سبب آخر لينتهي إغترابه بالهجرة أو تغيير المجتمع لأنه وجد ذاته وهذا هو الوجود الحقيقي يقول كوفمان " إن من يحاول حماية الشباب من الإغتراب إنما يعلن يأسه من الإنسان ، وسوف يكون أكثر ألتزاماً بروح الأنبياء من بني اسرائيل وكونفوشيوس وسقراط ، أن نقول بذلك ان الحياة بلا إغتراب ليست جديرة بإن نحياها ، وإن مايهم هو زيادة طاقة الإنسان على معالجة ذلك الإغتراب "

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية