قد نستطيع
رعد الدخيلي
قد نستطيع بأن نبني لنا وطنا
لكنْ سنلقى به الويلات و المحنا
نعيش فيه.. نعم أدري و يجمعنا
من بعدما خرّبوا الإنسان و المدنا
من بعدما عافوه منهوكاً بحالتهِ
فشرّدوا النَّاس .. لم يبقَ السَّعيد هنا
فازداد فيه سواد الوجه .. لفّعهُ
الظالمون خماراً عسعسَ الوَهَنا
مُذْ ألبسوه ثياب الذُّلِّ خاسئةً
و اتسربلوهُ سمالاً جلببَ البدنا
مرّوا عليه (دراكولا) لترضعهُ
فامتصّوا منه رحيقَ الورد و الفننا
أثراهم السُّحتُ و الطَّاغوتُ أتخمهمْ
وليس كلُّ ثراءٍ بالحرام غنى
و هم يمارون في صندوق نقدهمُ
كي يمنحوا الدَّينَ بالتقتيرِ و المننا
جاءوا إليه .. و هم يدرون باطنهُ
ﷲ فيه كنوزَ الخير قد حقنا
أزهى الضِّفاف على نهريه قد ذبلتْ
فلا مواطنَ من خير البلاد جنى
لأنَّ كلَّ كلاب الجوع ما شبعتْ
تبقى تكسّرُ عظمَ الجائعين بنا
تهزَّ أذنابها الصَّفراءَ صاغرةً
للأجنبيِّ و ترمي بالنُّباح لنا
فنؤثرُ الموتَ عن هذي الحياة أسىً
و نغبطُ المَيْتَ إذ في القبر قد دُفِنا
و حين نرنو إلى شمسٍ تطالعنا
يسري بنا اللَّيلُ .. نرنو النَّوم و الوسنا
يمشون عمياً بلا رشدٍ يلازمهم
هم ينظرون ؛ فهل أعمى السَّماء رنا !؟
كأنَّ ستينَ لم نبصر على أُفُقٍ
فجراً صدوقاً به نبني لنا وطنا
