قوّة الإدراك القلبي والباطني ورؤية الأشياء في اللوحة الفنان مصطفی جاسم
#كل ما وصلنا عن الإمام العباس ع هو رجل محارب شجاع أفنى حياته بالتضحية والفداء لكننا بالحقيقة نجهل المكانة العظمى والمقام السامي الذي مثلّه رمز الأخوّة و الفداء و المبادئ الانسانية السامية في ملحمة الوجود و انتصار الدم على السيف ، لا أعلم لماذا تصيبني رهبة عند دخول ضريحه و أشعر بهيبة هذا الرجل ، فكيف لرجل أن يستشهد على جرف النهر فيأبى الماء أن يفارقه إلى يوم القيامة، فنهر العلقمي غير مجراه لكن عندما تنزل تحت الضريج مترا واحدا تجد ماءا زلالا تفوح منه رائحة زكية لاتفارق مخيلة كل من استنشقها ..
#لقّب الإمام العباس بلقبه المشهور ( حامل اللواء ) علامة رمزية عميقة تدل على مقام حاملها في أعظم مشهد جهادي عرفه التاريخ الديني والإنساني .. وأروع ملحمة في المعرفة الإلهية والفناء والحبّ الإلهي فقد أعطى الحسين ع لله كل شيء فأعطاه الله الحظور الخالد والرمزية الابدية.
ومن هنا نفهم عمق الوصف الذي ذكره الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : كان عمّنا العباس ( نافذ البصيرة ) !
ومن المعلوم أن البصيرة بشكل مختصر : قوّة الإدراك القلبي والباطني ورؤية الأشياء على حقيقتها بنور القلب .. قال تعالى : (( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) .
إذ لا يمكن للدعوة الى الله بدون بصيرة الداعي النافذة و نور الإيمان القلبي ..
#سلامٌ على كفّيك المقطوعتين اللتين حملتا أركان عالم الإمكان أن ينهار .... وسلام على عينك التي ظنّوا أنها أصابها السهم ولم يعلموا أن نورها قد ملأ الخافقين بصراً وبصيرة !!
وسلام على قِرْبَتِكَ عندما أصابها سهم الظالمين وظنوا أنهم أراقوا الماء .. ولم يدركوا أنها صارت ينبوعاً سرمدياً يرتوي منه الأحرار ويحيا به أهل البصائر الى الأبد !

