لغة راقية [ 4 ]
كتب: يحيى محمد سمونة
لست ممن يكتب تقولا بغير علم، بل أكتب متيقنا عن علم و دراية، و الذي أراه أنه لا غنى لمثقف متوازن من نظرة منطقية إلى ما يقرأ فإن وجد في النص ما يخالف المنطق وجب عليه مناقشة ذلك بحيادية و جدية طلبا للحق و تحريا للصواب دونما ميل نحو جدل مقيت و دونما تعنت و تزمت، بل، و يشترط في المثقف المتوازن أن يكون مستوثقا مما يقول خلال حواراته كلها [ للتنويه: ليس بالضرورة أن تكون صحيحة و سديدة كل مادة ثقافية متداولة في أروقة المحافل الثقافية، بل! كم من مادة ثقافية كانت سببا لانتكاس مجتمع بحكم كونها ثقافة طفيلية غير أصيلة ]
فالمادة الثقافية التي قوامها أرقام و حسابات لا يعول عليها في بناء مجتمع سليم قوي متماسك و متين، بل المجتمع الذي تلك هي مواصفاته يقوم على ثقافة أصيلة قوامها حسن التوكل على الله، باعتبار أن الله تعالى أمضى الحركة في الكون كله عن علمه و عدله و حكمته و قدرته
أيها الأحباب:
في زمن التنزيل الكريم بدأت تتشكل نواة دولة رأيناها فيما بعد دولة عظيمة القدر و الشأن، و لم يكن ذلك جراء قوة عمياء متغطرسة، بل تشكلت تلك الدولة العظيمة جراء استبدال الأمثلة التي كانت معشعشة في أدمغة أفرادها بأمثلة أخرى قوامها حسن التوكل على الله

