الثقافة هي البوتقة التي تلتف بالفرد منذ صغره حتى بقية حياته، وتجعل منه إنساناً راقياً؛ فالفرد يتعلم كيف يتصرف كإنسان من خلال الثقافة السائدة في مجتمعه ، وهي التي تحدد أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها وبالأخص في السنوات الأولى من حياته.
وجدير بالذكر أن أساليب التنشئة الاجتماعية ليست واحدة في كل المجتمعات ، بل تختلف من مجتمع لآخر، وتختلف في المجتمع نفسه من وقت إلى آخر. .
ويأتي الإنسان إلى الوجود مثله كمثل الحيوانات الأخرى، يحتاج إلى إشباع الاحتياجات الغريزية الخاصة به ( كالغذاء والأمن والجنس ... الخ )، ولكن الإنسان يتميز عن غيره من الحيوانات بالعقل الذي أهله لاختراع الثقافة التي تساعده على إشباع احتياجاته، بوسائل مقبولة اجتماعياً، فالثقافة هي التي تشكل شخصياتنا كأفراد..
ويرى الباحث أن من أهم آثار الثقافة على شخصية الفرد تكمن في نواح متعددة، منها: الناحية العقلية، والناحية المزاجية، والناحية الأخلاقية، فاكتساب الثقافة يختلف من فرد إلى أخر باختلاف العوامل الوراثية والنفسية الخاصة لكل فرد، وباختلاف أساليب التفاعل الاجتماعي التي يتعرض لها، ومن ثم فإن اكتساب الثقافة وتعاملنا معها يختلف من فرد إلى آخر..
وتختلف طبيعة الثقافة وخصائصها من مجتمع لمجتمع آخر، وذلك للارتباط الوثيق الذي يربط بين واقع الأمة وتراثها الفكري والحضاري، كما أنها تنمو مع النمو الحضاري للأمة، وكما أنها تتراجع مع ذلك التخلف الذي يصيب تلك الأمة، وهي التي تعبر عن مكانتها الحضارية بالثقافة التي وصلت إليها. وبشكل عام، فإن الثقافة تهدف إلى الوصول إلى التنمية الفكريّة والروحيّة والجماليّة للإنسان ، وأن تكون جميع سلوكيات الفرد والجماعة مبنية على أساسِ فكري وفنٍ راقٍ، وهذا هو جوهر الثقافة للفرد ومن ثم المجتمع، والإنسان وحده الذي يملك الثقافة، فله تاريخ مميز عن الماضي، وله قيم مميزة عن المتطلبات، والإنسان وحده القادر على أن يقيم عالماً مختلفاً عن عالم أجداده. فالثقافة إذن تقدم مفتاح الفهم والإدراك لحق الإنسان الشرعي، في سيادة الكون، كما تساعد في بناء شخصية الإنسان من تأثر وتأثير فيه..

