-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

مـــوت المـــساء ....... المفرجي الحسيني / بغداد

 مـــوت المـــساء

المفرجي الحسيني / بغداد




قريتي تحترق ،سئمت الغناء والتجوال في الازقة ،تثب كمهرة أصيلة عند تخوم القرية ،أبحث مع من أسهد، معها ،لِتكن فتاة حمقاء ،أبحث عن رجل يرتدي عباءة وكوفية ،أجندله في بداية الصحراء ،قريتي تتهاوى ،تهتز، ترتجف كأنثى حيوان ،أبحث بتجوال عن ركن كوخ منعزل ،أغوي به امرأة قروية بائسة ،يا فكري المطعون بطعنة خنجر عربي ،تفكيري أخرس ببلاد خرساء ،أضحك بعمق ويسيل الدم من فمي ،زهرة برية ونسر يجثم على فريسته ،بلا شفقة هو أنا ،يا هو، يا جرب، يا جبال التراب ،يا لذة بول البعير ،يا أرض سوداء ،ما ذا تريدون عن الفتح والدماء؟ ،غريب بفكري عندكم، لي رأس من مطر ،عينين بليدتين
تبحث رانا عن موتاها تحت رمال الصحراء ،جائع وعطش جدا ،أغني أغاني حزينة ،كدودة الارض انقلبت على سريري ،يبدو أن صحرائنا تكذب ،لمن هذه القبور المعتمة تحت النجوم، ،والرمال المتحركة؟ ،سجون يومية ،عودة ميمونة للفارس، ،المغوار مع ريحه الحزينة ،ليأخذ النجوم في منتصف جبينه ،كلمات تحتضر ،يريد رصاصة الخلاص ،نسينا ملامحنا ،يا عيون مبحلقة ،رانا جريحة مستباحة ،قبل فترة كنت أفكر ،أني أكتسح العالم بفنائي ،لأن لي عيون زرقاء ،قريتي البائسة الضارية في التاريخ ،نائمة تحت الماء ،جبالك كالنهود العامرة ،أرفع ذراعي وأصرخ
حتى يهرأ كتفي ويتمزق أبطي ،أنا كالسفينة الفارغة وريح صرصر ،على وجوه الثكالى والمغتربات ،سأطلق صيحتي ،سأكتب على الاحذية المتهرئة
عن أزهارنا البرية ،ارحل عنا يا شقاء ،ــ يا أحدب نوتر دام ــ ،أصابعي طويلة ، عينان مجروحتان من الألم ،صرعوا قريتي ،سأطلق رصاصته على حنجرتي ،ويحدث الفناء... المساء يموت فيه ،كوخنا المصفّر ،يغفو على أنين القبور الموجع ،في وسط الكوخ ،شجرة رمان، بعض أغصانها ،جرداء متيبسة ،تنوح ،تتكسر، لا أزهار في ربيعها ،العصافير لا تزقزق على نوافذه ،ولا تنقر الحبة من فسحة الكوخ ،أحبّك يا حبّي ،أكثر من عدد أزقة قريتنا البلهاء ،تمنيتك تفاحة بخدود حمراء ،خَفَتَتْ تنهداتي ،إن قريتي تكرهني ،ينسلّون الى فؤادي كالدبابيس ،يرددون الغناء بحنجرتي المتورمة ،أمام الليل البهيج، ومتسكعي الازقة ،أن أمسح أغانيّ بالتراب والجروح ،لا أستطيع ،فؤادي ينبض بالعيون العسلية ، وسهدي على شاطئ النهر ،يريدون مني أن أنافق، وأنا طائر من البيداء ،أغنيتي قطافها بستان أخضر مزهر...
**********

19/5/2021

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية