بقايا إنسان
بقلم نجلاء علي حسن
عيد مبارك
إلى كل مغترب يشعر بأنين الغربةِ مثلي
قصيدتي الجديدة عن العيد والغربة
—
ويأتي العيدُ بغربتنا
والنفسُ تصارعُ – كي نهدأ
نتمسكُ برحيقِ الذكرى
فهي المرفأ
ونتوقُ لنسمعَ بالمسجدِ
تكبيرَ العيدِ ، والله أكبر
ونُكَبِرُ داخلَ أنفسنا
أو بالبيتِ ، والفرحةُ تصغر
ننتظرُ تدقُ هواتفنا - برقمِ الأحباب
ونُمَنِي النفسَ بأن نسمع - دقاً للباب
نتذكرُ وقتاً
كانَ جميلاً بالوطنِ ونحنُ صغار
العيدُ لدينا هو الفرحة
نسمعُ دوماً ،
أهلاً أحباب
عيدك طيب – ينعادُ عليك
أتمنى لكَ كل سعادة
اللهمَ تقبل عملك ، صوماً وعبادة
وسلامٌ حار
لافرقَ لديكَ بين أخيكَ أو إبنُ الجار
حتى صوتُ الباعة المزعج
وضجيجُ الجيرانِ المقلق
ونقيقُ دجاجةِ جارتنا
هل نسمعُ هذا بغربتنا ؟؟؟
ياهذا المتغربُ مثلي ،،،
هل أنتَ سعيدٌ بالغربة ؟
هل تشعرُ أبداً بالفرحةِ بهلالِ العيد
هل وطنُكَ يكبرُ في نفسكَ، لوناً أخضر ؟
وهل مازالَ بذاكرتكَ
من يدِ أمكَ كعكةُ سُكر ؟
وتقبلُ يدَ جدٍ حملت سبحتهُ
إسم الله الأكبر
وجبينَ الوالدِ بعدَ صلاه
وزكاةَ الفطرِ وتتعطر ؟
وأنا يومياً بالغربة ،
تتناقصُ من قلبيَّ قطعة
تنهشُها غربانُ الوحدة
ينقضُ عليا يؤرقني ، ليلُ الوحشة
أصبحتُ من الداخلِ أجوف
فلماذا الدهشة ؟؟؟
أ يحسدُ أصحابي حقاً شنطةُ سفري؟؟
أيظنونَ مليئةَ حقاً فرحاً وأمان؟
لا أشعرُ أبداً أن بلادَ الغربةِ أوطان
وأظلُ غريباً في وطني ، بينَ الأحضان
الآن عرفتُ بأنّي صرتُ بقايا إنسان
وعرفتُ بأني في ذاكرةِ الوطنِ
مجردَ رقمٍ غائب
وببيتِ الأهلِ السابقِ
صورة بإطار بالجدران
والوطنُ الأخضرُ أصبحَ قبراً
أعودُ إليه بأكفان .
نجلاء علي حسن


