فرصة أخيرة
مها رستم
عن أي جرح تعتذر ؟
ماذا يعيد الأعتذار والمواثيق تهشّم حبرها؟
الوعود الكاذبة عانقت جنح الضباب
كل يوم تختفي خلف الأحاجي العالقة
في تلافيف السراب
كيف يعود النبض مزهرا بالياسمين
بعدما خنت فصوله كلها؟
أي اعتذار يضمد الجرح الدفين
في روح نبض ليس يهدأ؟
عاجزة قلوبنا عن حمل وزر آهاتنا
وضمور شعور خبا في عتمة مأساتنا
تتعثر خطاه في ليلة مكتسية بثوب الريح
الممزّق التّفاصيل .
كيف لعذر يترنّح ضمورا أن يستر عورة
خيباتنا
بعدما طالتها ألسنة الغياب
واللّوم حطم دفتي مجدافها
تمدّ يدأ بيضاء لتقطف ودّ نجمة
لليلها المعتق في خوابي الظلام
تقبّل جبهة الألم دون انحناءة
ذل اوقصيدة استعطاف مسروقة
من أرشّيف ديوان منسي
اي ديمة تلك التي قذفت عطر أنوثتها
على اطلال روحي وهيجت ذكرى قديمة
عالقة بين الشغاف
جاء الخريف يكتسي حلل الربيع
فبان اليبس واضحا خلف الإزار
فرصة أخيرة
معلقة على جدار الإحتمالات
من يرث عنا ذاكرة الوجع التعسفي ؟
من يجني ثمار لحظات آثمة عالقة في حنجرة
أيامنا تتسكع على ظهورقلوبنا
فرصة اخيرة لتقبّل مبسم الحلم تمضي
متجاوزا أشواك بؤس عالقة في نعال أمسنا
الدامي
تمة امل مراوغ يتلوّن كل يوم في جيوب عيوننا
يخضب دروب الأسى بحلم فتي
ينضح من بئر مثقوبة الدلاء
نفتح باب عزاء مهمش
نتجادل مع مزق من آلامنا
نقتلع ثوب حدادنا الضارب اطنابه في
الليالي الملغومة بالتساؤلات العقيمة
على جثة مسروقة الهوية
اكل الزمن تفاصيلها
على نبض ياسمينة تحقن عطر أنوثتها
في عقول تغرق بعفونتها
فرصة أخيرة
قبل أن اسلخ جلد صبري
وأتركه معلقا في في محطات الغياب .
لو أسعفني الزمن
لوطئت أشواك ألمي
أحصد سنابل الوقت المهدور ظلما
أعيد للبيادر المهمشة والمتروكة لثعابين الغربة
خلاصة وجودها العالق بين قشور الحيرة
ورحى الأيام
لأعدت تشكيل دورة الزمن المنفي بين
طيات روحي كما يليق بمدينة تعج
بكل أصناف الغربة
ونواح الحنين ينبعث من حنايا تكتظ
بأنفاس الضياع
فرصة اخيرة
قبل ان يعاندك حدسي
وأرتب هندام خيباتي
وانظف المسافات من أنفاس العابرين
على هوامش الرحيل المُقتَلع من جذوره
قبل ان ارمي بروحي في أحضان اللاوعي
انفق عمري أواعد الشذى
٠وأسرّ للياسمين عن خيبات الزيزفون
التائه على ضفاف الذهول
يعقد صفقة خاسرة مع ثماره العقيمة
فرصة اخيرة
قبل ان أفرغ من حضورك بين نبضي ونبضي
واسكب ماتبقى منك في سواقي العزلة المهجورة
وارحل من أنفاسك
اطرح الدهر بعيدا عن رباك
ببقايا انشودة لازالت تحبو نحو مساكب النور
في رحاب الأبجدية

