مِحْنَة وَطَن
مصطفى جميل حجازي
متى عيني بلا أحزانَ تَغْفو --- ويهدأُ في جراحِ القلبِ نَزْفُ؟
متى وطني يُلمْلِمُ ما تبقّى --- وفوق تُرابه عَلَمي يَرفُّ ؟
متى سُفني على الشطآن ترسو --- ويصفحُ موجُ أَبْحُرِنا ويعْفُو ؟
متى تَزْهُو بخضرتِها بلادي --- ويُزْهِرُ كرمُنا ويَحينُ قطْفُ ؟
وينْبُتُ في روابينا ورودٌ --- لكلّ العالمين شذىً تزفُّ ؟
ويرحلُ من بوادينا علوجٌ --- ولا يبقى هنا وهناك حِلْفُ ؟
وتشرقُ شمسُنا ويعودُ مجدٌ --- وتنهضُ أمّتي ويُرصُّ صفُّ ؟
ويأذنُ خالقي بهناء عيشٍ --- ويأتي منهُ غُفْرانٌ وعَطْفُ ؟
سنينٌ قد مضتْ والأمرُ فوضى --- وحُكِّمَ في رقابِ القومِ ضَيْفُ
كأنّا للمصائب قد خُلِقنا --- فكلُّ حياتنا رُعْبٌ وخوفُ
نَنَامُ على مَذَلّتنا ونصحو --- وفي أجفانِنا لِلْقَهْرِ طَيْفُ
فقد طالَ العَناءُ بدارِ قومي --- وَخَرَّ عليهِمُ منْ فَوقُ سقفُ
فنصفٌ راحَ تحْضُنُهُ المنافي --- وفي أحضانِ هذا التُّرْبِ نِصْفُ
وَخُضْرُ رياضِنا أمستْ يَباباً --- وكادَ سحابُنا للتُّرْبِ يجفو
فلم تُحْسِنْ حمائمُنا هديلاً --- ومات على شفاه الطير عَزْفُ
بلادي والمصائبُ كالأفاعي --- على أعناقنا دوماً تلفُّ
كأنّ شعوبَنا للغربِ رهنٌ --- وأنّ ترابَنا للشرقِ وَقْفُ
متى يا ربّ تشملُنا بعفوٍ --- ويرجعُ سالماً للإلفِ إلفُ
وتَمْنَحُنا التسامُحَ والتّصَافِي --- فكلُّ قلوبِنا للسلمِ تهفو

