سيرة مبدع
الأديب الراحل عزيز السيد جاسم
نقلا - أدباء عراقيون راحلون
ولد الاديب عزيز السيد جاسم في مدينة الناصرية / ناحية النصر عام 1941م، وتوفي مغيبا ومعدوما بعد اعتقاله عام 1991م ولم يسلم جثمانه الى ذويه رغم انه لم يكن منتميا لأي حزب.
درس الابتدائية في مسقط راسه في الغازية / مدينة النصر، وانتقل الى الناصرية ليكمل دراسته المتوسطة والثانوية حتى تخرجه من دار المعلمين عام 1959م،
بعدها مارس التعليم مدرسا للعربية والرياضيات والفنية في مدينة الناصرية والقرى التابعة لها حتى عام 1969م.
انتمى للحزب الشيوعي مبكرا وتركه عام 1961 بعد ان اصطدمت كتاباته معه لانها كانت تتناول في تلك الفترة القومية والهوية العربية والإسلامية وحركات التحرر العربية.
اعان عائلته وهو في سن الحادية عشر حيث عمل في طاحونة صاحبها يملك مكتبة كبيرة، بعد ان قرأها خرج منها الى مكتبة العالم الاوسع وبالتحديد من مدينة الناصرية، يقول( وفي المدينة العريقة ( الناصرية ) ابتدأت رحلتي الدراسية ، ومعها ابتدأت رحلتي في المعرفة مع ( فولتير ) و ( جان جاك روسو ) و(روبسبير ) ، ثم بدأت أتعرف على ( نيتشه ) و ( شوبنهار ) و ( دیکارت ) و ( كانت ) حتى وصلت ضفاف الفلسفة الأوروبية ، حيث استطلعت ، فرأيت مارکس ، وهيجل ، وفيورباخ ، وانغلز ، والفلاسفة الانكليز ، كذلك تجولت في عالم تون بین ، ولنكولن ، والسياسيين ، والروائيين ، والمفكرين ،).
انتقل من مدينة الناصرية الى بغداد حيث عمل في جريدة الثورة جريدة حزب البعث الحاكم عام 1969م، ثم ترأس مجلة الغد التابعة لها وبعدها ترأس مجلة وعي العمال. وحسب الذين كتبوا عنه : انه كان صاحب مشروع ادخال الماركسية في الفكر القومي حيث بنى علاقة وطيدة مع مدير مكتب الثقافة والاعلام في حزب البعث عبد الخالق السامرائي، و اجهض المشروع بعد ان اعتقل السامرائي عام 1973م واعدم عام 1979م. فآثر الانسحاب تدريجيا واستقال من الوظيفة عام 1977م، ثم تقاعد وكان عمره 37 عاماً.
اعتقل مرات عدة ، وفي عهد صدام اعتقل مرتين ، اخرهما كان عام 1988م في مديرية الامن العامة بعد نشره كتاب (علي ابن ابي طالب سلطة الحق)، وصولا الى إعدامه (بعد رفضه طلب الرئاسة بالكتابة عن أصول اهل الجنوب العراق والاساءة لهم ووصفهم بوصف غير حقيقي وغير لائق).
بعد قراءتي لبعض كتبه يمكن ان أقول: ان الاديب الراحل عزيز السيد جاسم لم يكن سوى قلم فكر تحرك بين اكداس العتاد الثقافي المعطوب في مخزون العقل العربي الذي اخذ يجمع شتاته نظريا بعد عدد من السقطات والنكسات المفصلية. كان عزيز السيد جاسم قارئا نهما ومفكرا كبيرا ، وكان بإمكانه ان يلوي الفكرة المقابلة ويطيعها لصالح الواجهة السياسية التي يعمل في منظومتها وهذا ما فعله بعد عام 1969م حين تحول من متشبع بالماركسية والتاريخ والديالكتيك والإسلامية والقومية الى منظر حذر ، متردد، مغازل للبعثية الحاكمة رغم استرجاعها الدموي وراهنها المخادع واستشرافها المخيف المشحون بالموت والقمع والابادة والحروب، وهذا بدوره بقدر ما منحه الاستقرار المعيشي لفترة قصيرة فانه منحه القلق الفكري والاضطراب المعرفي لبقية عمره ودفعه الى عدم الاستقرار والبقاء في تلك المنظومة السياسية التي تجير الفكر للقمع، والرأي لدكتاتورية بنائها السلطوي. فلم يسطع ان يمنع قمع السلطة بقلمه الثر، ويغير رائحة جيفها الميكافيلية وعطونة ثقافتها بنسيم حرية الرأي والانفتاح الفكري والأخلاق، فآثر الانسحاب تدريجيا وتقاعد مجبرا بعد اتهامه بأحياء الفكر اليساري في ادبيات البعث بمساعدة الراحل عبد الخالق السامرائي. فكان رمضان قلمه عن الكتابة ليس شهرا بل كان صيامه سنينا، فلم ينشر من عام تقاعده 1977م حتى عام 1986م، بعدها نشر مقالات حول الشريف الرضي والحسين شهيدا ونخيل العراق في جريدة العراق الكردية، وحين رفضت الرقابة نشر كتابه علي ابن ابي طالب سلطة الحق (فاغتنم السيد حضور الدكتور سهيل إدريس، ناشر مجلة (الآداب) وصاحب (دار الآداب) للنشر ببيروت؛ حضوره لأحد مهرجانات المربد فعرض عليه مخطوطة الكتاب، فتولت دار الآداب نشره) .
لقد تفاجأت السلطة حينما نشره في بيروت. لانه يمس بناءها العضوي في العدل والإدارة والتعامل والأخلاق والشجاعة والنزاهة ...الخ، فعلي مقابل معاوية كشخصين، ومبدأ علي مقابل مبدأ معاوية كأزمنة وامكنة متعاقبة: سلطة حق مقابل سلطة باطلة تكرر نفسها. أشار اليها الكاتب بطريقة رمزية لافتة او صريحة صادمة، وهو امر ما كان احد يجرأ على طرحه. هكذا فهمها مثقفو السلطة ودونت بالتقارير للأجهزة الأمنية.
تصفية المفكر والاديب عزيز السيد جاسم قرار اعدام مؤجل، اتخذه صدام يوم أعدم عبد الخالق السامرائي، كمنهج عرف به لتصفية المقربين لخصومه الحقيقين والمفترضين. وحين يأس صدام من تفريغ قلم السيد جاسم من مبادئه وتجيره لشخصه كليا حتى النهاية او حينما لم يعد يطق وجوده حيا، جاء الكتاب( علي ابن ابي طالب سلطة الحق) كشفرة حادة فتحت الجرح المتقيح أصلا لصدام، وكشف حقيقته وتسلطه البشع ، وان كانت رمزية لكنها كانت واضحة.
هذا الكتاب حسب رأيي مع الإعدام المؤجل هو الذي غيب عزيز السيد جاسم في قبر مجهول او في حوض تيزاب بعثي بامتياز بأمر من المنظومة القمعية التي هي بالضرورة صدام نفسه.
.
بعض ما صدر له:
• متصوفة بغداد. طبع مرتين، الأولى صدرت عن الدار العربية للموسوعات والثانية عن المركز الثقافي العربي عام 1997.
• الديك وقصص اخرى/ مجموعة قصصية
• التصوف والالتزام في شعر البياتي.
• الاغتراب في حياة وشعر الشريف الرضي.
• الرصافي الخالد.
• دراسات نقدية في الأدب.
• المناضل/ رواية / دار الطليعة، بيروت
• الزهر الشقي/ رواية /الهيئة المصرية العامة للكتاب
• المفتون/ رواية/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004م
• تأملات في الحضارة والاغتراب. صدر عام 1987 عن دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع.
• ديالكتيك العلاقة المعقدة بين المادّية والمثاليّة.
• المجالسية في النظرية والتطبيق.
• الدليل في التنظيم.
• مسائل مرحلية في النضال العربي
• المناضل. 1972. دار الطليعة.
• حق المرأة في التحرر.
• مقتل جمال عبد الناصر.
• الصحافة في عالم متغير.
• الإصلاح الزراعي والمسألة الفلاحية.
• محمد: الحقيقة العظمى/ دار الأندلس، بيروت
• علي بن ابي طالب سلطة الحق / دار الآداب، بيروت


