-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

شخصية من بلادي. 442 الفنان الراحل أسعد عبد الرزاق

شخصية من بلادي. 442

الفنان الراحل أسعد عبد الرزاق
كتب / موفق الربيعي


 

الفنان أسعد عبد الرزاق ولد في جانب الكرخ من بغداد في عام 1923 وتتلمذ في مدارسها
* درس في معهد الفنون الجميلة ( تخرّج فيه )عام 1949 مع دراسته للحقوق تخرج عام (1950 )
* انخرط بعد ذلك في بعثة الى ايطاليا ليتخرج من معهد ( شاروف ) في روما لدراسة المسرح عام 1958)
* تدرج بين مراتب ادارية وتربوية من رئيس قسم المسرح , حتى معاون , ثم عميد اكاديمية الفنون الجميلة من (1968 – 1988 )
* دفعه حب الاطلاع الى مشاطرة بعض رفاق صباه للذهاب الى السينما ومشاهدة الافلام المصرية بشكل خاص ، مَثّل في تلك المرحلة مسرحية ( مجنون ليلى ) من اخراج مدرس اللغة العربية المصري ( ابراهيم عبد الفتوح ) كانت الفكاهة قد استهوته في المسرح .
* ما ان عاد الفنان ( حقّي الشبلي ) من بعثته الدراسية في فرنسا حتى أسّس فرع المسرح في بغداد ، الأمر الذي شكّل تحدياً لموقفه ، وموقف الأسرة فيما يخص جدوى دراسة الفن المسرحي ، تضاربت الاهواء بينهما ، هم يريدونه ان يصبح محاميا ، وهو يريد لنفسه مستقبلاً فنياً مغايراً لتوقع الاسرة ، لكنه بموازنة دقيقة بين الخيارين ، كرّس جهده في التخصص بكلا الحقلين ، الفن والحقوق على السواء .
* تعرّف منذ فترة مبكرة على زملائه أمثال : ابراهيم جلال , جاسم العبودي , جعفر السعدي , حيث شاطرهم الطموح في تأسيس حركة مسرحية تنهل من التجربة التربوية العربية والعالمية في بعض دروسها على وفق الظروف الاجتماعية المتحكّمة حينذاك ، وطبيعة ( القدرات ) التي يتوفر عليها ذلك الجيل من مواهب ، ومعارف ، وتقنيات ، واحتكاك مع آفاق ذلك المسرح الوافد ، بنظمه واستراتيجياته ومقارية أهدافه .
* حين سؤل الاستاذ أسعد عن الفترة التي عاصرها منذ الملكية حتى الجمهورية ، يسترسل مع ( ذاكرته ) ، مستحضراً شخصيات سياسية تشغل القمة في ذلك الزمان ، من ملك في بلاطه الى زعيم في قصره الجمهوري ، الى رؤساء وزراء ومسؤولين ، كلهم كانوا يتبارون في حضور عروض المعهد المسرحية مع غمار الناس ، وغالباً ما يعيد على مسامعنا قصة حضور الزعيم عبد الكريم قاسم لمشاهدة العروض التي كانت تقدم آنذاك في المعهد ، وجلّها من اخراج الرائد ( حقّي الشبلي )
* اختار الاستاذ اسعد تدريس مادتي : ( التمثيل والمسرح العربي ) مركّزاً على ( الطريقة ) في تدريب الممثل وهي اسم المنهج الخاص بستانسلافسكي ومستفيداً من استاذه الايطالي ( شاروف ) الذي كان يقرّب صورة تحليل الدور الى طلابه
* في تلك الفتره تميّز ابراهيم جلال وجاسم العبودي بمهارة اخراجية متقدمة قياساً بالتجربة الاكاديمية حينذاك ، وكانا قد تفاعلا مثله ولكن مع المسرح الأمريكي ، ونقلهما الى العراق ما تعلماه في معهد (غودمان ) ، والتحق بهما فيما بعد الأساتذة ( جعفر السعدي , بدري حسون , بهنام ميخائيل , خالد سعيد وحسن الناظمي . وجعفر علي ) والأخير درس الفن في كلية الآداب . وبعد عودة الاستاذ سامي عبد الحميد من دراسته في انجلترا اغتنت التجربة التربوية المسرحية باتجاهات اخراجية جديدة ومبتكرة ، وهو بدوره أيضاً قد ذهب للتخصص المسرحي في أمريكا .
* حين تشكلت ( الفرق الأهلية ) كانت بمثابة شريان جماهيري يغذي هذه النخبة من الاساتذة ، وهم بدورهم يخاطبون الجمهور العام بثقافة مسرحية رفيعة ، في تلك المرحلة التأسيسية التي اجتمعت فيها عقول اخراجية كبيرة , ليشكلوا ( كارتلاً ) خلاّقا من المخرجين الذين يتعاملون مع ممثلين وتقنيين ونقّاد وهم أنفسهم الذين ألهموا طلابهم وطالباتهم بالحس الفني الخلاق ، والفكر الوطني الملتزم, والتفاعل الابداعي فيما يخص الابعاد التي تجمع الفردي مع الجمعي والخاص مع العام .
* كانت " الادارة " تأخذ المبادرة الحاسمة من جهود الاستاذ أسعد التربوية اذ قاد ( الاكاديمية ) لفترة تربو على العقدين من السنين , لتتوسع من قسمي : ( الفنون التشكيلية ، والمسرحية , الى أقسام أخرى ) .
* كانت مساعي الاستاذ أسعد واضحة – أيضاً – في استقطاب كوادر فنية متميزة من كبار المبدعين المصريين أمثال : ( نبيل الألفي ، أحمد عباس صالح ، توفيق صالح ، محمد توفيق ، أحمد ابراهيم ، هاشم النحّاس ، الهامي حسن ، مسعد القاضي ، وكذلك لاساتذة اجانب منهم القبرصي ( الخزاف الاستاذ فالنتينوس ) وكذلك أساتذة من بولونيا , فضلاً عن أساتذة من جامعة بغداد أمثال : ( جميل نصيف , مدني صالح , عناد غزوان , ناجي التكريتي , حسام الآلوسي , ثامر مهدي , مالك المطلبي , عبد الاله أحمد، محمد حسين الاعرجي ، علي عباس علوان، ونوري جعفر، فاتن حمدي، اميمة الشواف، وسواهم من اساتذة من اقسام التربية والهندسة )
* يتذكر جمهورنا العراقي ادوار استاذ اسعد في المسرح مثل دور المؤلف في مسرحية حفلة ( سمر من اجل 5 حزيران ) تأليف سعد الله ونوس واخراج جاسم العبودي ، ودوره هولاكو في مسرحية اخرى ، سيما انه حين يؤدي دوره على المسرح تجده ينطق بطلاقة اكثر مما يفعل في حياته اليومية المعاشة.
* اخرج الاستاذ اسعد مسرحيات شعبية احتذى فيها تقاليد المسرح المصري التي كان يبثها التليفزيون ، ليبتعد عن الاجواء الاكاديمية التي اصر على مواصلتها الاساتذة من زملائه ، مكتفياً بالتعامل مع المؤلف علي حسن البياتي الذي اخرج له الاستاذ اسعد معظم نصوصه المسرحية ، لفرقته ( 14 تموز ) ومعه مجموعة من الممثلين : ( وجيه عبد الغني، قاسم صبحي، قاسم الملاك ، مي جمال ، قائد النعماني، فاضل جاسم ، صادق علي شاهين وسواهم ) .
* مازالت الذاكرة المسرحية تحتفظ بعروض الاستاذ اسعد المسرحية مثل : ( الدبخانة ، ايدك بالدهن، جفجير البلد ، جزة وخروف .. وسواها ) .
* اما على الصعيد الاكاديمي فقد اكتفى الاستاذ اسعد بتقديم مسرحية واحدة للاكاديمية بعنوان ( هنري الرابع ) من تأليف الكاتب الايطالي لويجي بيراندللو( 1867- 1936 ) ، الذي عاصر الفاشية التي وجدها " تحاكي الارادة " و "الواقع" محاولاً مخاطبة راس السلطة " موسوليني " ببرقية تضامن بمناسبة اغتيال احد اتباعه المدعو " ماتيوتي" ، هادفاً الى التنظير بأفكار تتوزعها الهلوسات ، وتتناهبها الاخيلة الكابوسية بعد ان عانى من مرض زوجته العقلي
* حين وضعت المناهج في اكاديمية الفنون الجميلة قبل عقدين اشترك الاستاذ اسعد عبد الرزاق في تأليف كتاب عن " فن التمثيل" مع الاستاذ سامي عبد الحميد وكذلك مع الدكتور عوني كرومي يخص " مشاكل العمل المسرحي في المدارس"
* وتميز ايضاً - بأنشغاله في البحث عن سمات في المسرح العراقي القديم منذ بدايات الطقوس والملاحم والاساطير في بلاد مابين النهرين في المرحلة السومرية وسواها حتى العصر العباسي ، واكتشاف الفعاليات " شبه- المسرحية" التي تخص : المحاكي ، والسماجة ، والمكدين، والمحبظين، وخيال الظل .. وسواها من مظاهر شبه - مسرحية .
* ثم ناقش الاستاذ اسعد، واشرف على كثير من طلاب الدراسات العليا في الدكتوراه والماجستير ، ليترك من بعده طلاباً وطالبات باتوا اليوم اساتذة ومعلمون ، ينشرون ازهاير مسرحية عبقة في العراق من شماله الى جنوبه، تحتفل بالوعي الانساني المثقف وبالوجدان الحي الزاخر بأمثولات وطنية وانسانية اذ كيف ينسون صورة استاذهم الفقيد وهم يشاهدونه في فلم " الجابي" و " النهر" .. متدفقاً حماسة وصدقاً شعبياً ، وجهداً ريادياً ملموساً
* توفى رحمه الله عام 2013 

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية